<!-- slide start -->
بعد الحديث عن الاتفاقية الأمنية الاستراتيجية طويلة الأمد التي كانت الولايات المتحدة الأمريكية ترغب في توقيعها مع الحكومة العراقية والتي اصطدمت بمعارضة شعبية عراقية وبمعارضة من إيران الجارة القوية التي لها تأثير ونفوذ كبير في العراق.. أعلن في واشنطن عن رواية أخرى لتمرير هذه الاتفاقية المشبوهة.. وهو حصول اتفاق بين الرئيس الأمريكي بوش ورئيس الحكومة العراقية نوري المالكي على أفق زمني عام للوجود العسكري الأمريكي في العراق.
ولا يعرف حتى الآن أي شيء عن هذا الاتفاق وتفاصيله.. فمن المؤكد أن أهم بنوده ستظل سرية.. وخاصة تلك المتعلقة ببقاء القوات الأمريكية في العراق إلى أجل غير مسمى وهو ما يعني تكريساً للاحتلال الأمريكي.
ومن خلال تصريحات المسؤولين الأمريكيين المتكررة بشأن نوايا أمريكية حقيقية لسحب هذه القوات ولكن هنالك قرارات تقضي بإعادة انتشارها والنوايا الأمريكية قائمة على أساس تحديد جدول زمني لتخفيض القوات الأمريكية جزئياً وليس سحبها كلياً مع الإدعاء بين الحين والآخر بوجود نقل للمهام العسكريةالعراقية للإيحاء بأن زمام الأمور ستكون في المستقبل في أيدي الجيش العراقي.
وما يلاحظ بهذا الشأن هو وجود تصريحات متناقضة لرئيس الحكومة العراقية نوري المالكي فقد سجل المراقبون تراجعاً واضحاً في موقف المالكي الذي كان يطالب بوضع جدول زمني لسحب القوات الأمريكية .. مايؤكد إنه واقع تحت ضغط مباشر من الرئيس الأمريكي بوش.. وأذعن لمطلبه ببقاء القوات الأمريكية في العراق إلى أمر غير معروف.
فهذا هو موقف الرئيس بوش الذي ظل يعلن باستمرار ويؤكد فيه عدم وجود أي نوايا أمريكية للانسحاب من العراق.. وأنه يعتزم فقط اتخاذ قرار بإجراء تخفيض للقوات الأمريكية.
ومع استمرار معارضة بوش للانسحاب من العراق واقتراب موعد رحيله من البيت الأبيض فإن المراقبين يؤكدون أن بوش ليس بوسعه فعل أي شيء خلال المدة القصيرة المتبقية من عمر ولايته لجهة إبرام أي اتفاقية أو معاهدة علنية مع الحكومة العراقية تكون لها الصفة القانونية أو الشرعية لأنه سيتم النظر إليها بأنها جرت في ظل الاحتلال وبالتالي فإنها ستكون باطلة وملغية ومرفوضة داخل العراق وخارجه..
ولذلك فإن بوش يسعى لعقد اتفاقيات مبهمة وسرية مع الحكومة العراقية في محاولة منه لضمان استمرار تواجد القوات الأمريكية في العراق بعد رحيله من البيت الأبيض فالرئيس بوش يخشى من إقدام الإدارة الأمريكية القادمة والتي يتوقع أن تكون من الديمقراطيين على سحب القوات الأمريكية من كل من العراق وافغانستان نتيجة تصاعد وثيرة مطالب الشعب الأمريكي لهذا الانسحاب وما يعنيه ذلك من فشل لعملية احتلال العراق برمتها.. وما يلحقه أيضاً من ضرر بالغ بسمعة الرئيس بوش وإدارته وبسمعة الجمهوريين في الداخل الأمريكي.
فالرئيس بوش يريد بالاتفاق الجديد تقييد الحكومة الأمريكية القادمة في حالة اعتزامها سحب القوات الأمريكية من العراق.
ولذلك فإن الاتفاق الذي يردد الأمريكيون حصوله بين الرئيس بوش ونوري المالكي مع الامتناع عن نشر تفاصيله هو اتفاق مشبوه ويدخل في سياق محاولات بوش الأخيرة لفرضه على الحكومة العراقية قبل رحيله .. فينبغي على الشعب العراقي أخذ الحذر من هذا الاتفاق وعليه العمل لإحباطه لما يمثله من خطر على العراق والمنطقة مع التأكيد أن حكومة المالكي سوف لن تستطيع التوقيع على أي اتفاق مشبوه مع الأمريكيين لإدراكها التام بأن مصيره سيكون الفشل الذريع.
سالم الغزيوي
كتبها سـعيـد الجهاني في 12:50 صباحاً ::
