<!-- slide start -->
إذا كان المستوطنون الصهاينة سيؤول مصيرهم إلى ما آل اليه مصير المستوطنين الطليان في ليبيا فإن ذلك سيكون انتصارًا مدوياً لنضالات الشعب الفلسطيني وخاتمة موفقة وسعيدة لتاريخ وكفاح مجيد لأبطال المقاومة الفلسطينية لن تكون المقاربة بعيدة فالطليان الفاشيست جاءوا على وقع نبوءة رومانية قديمة وعدتهم النصر والظفر والخلود في ليبيا إذا ما غزوها واغتصبوها من أهلها وكذلك الصهاينة قدموا غزاة من جميع أصقاع العالم على وقع أكاذيب تلموذية ....تشابه في المبدأ والهدف والأدوات فكانت الدعاية الايطالية تصم آذان الأيطاليين وهي تعدهم وتمنيهم وما تعدهم إلا غرورا بالشاطئ الرابع حيث الجنة الموعودة والبلاد الغنية الخالية من السكان والتي تنتظر السواعد الايطالية الفاشستية لتقيم الفردوس الموعود بعد أن ضاقت بلادهم بهم ...قذفتهم الأمواج في خرق سافر لأبسط حقوق الوجود والتواجد في أراضي الغير والتي تفرض عليهم انتظار الاذن والسماح من قبل أهلها لهم بالأقامة أو العمل ولكنهم أتوا غزاة وغاصبين فلم يكونوا بما ينبغي أن يكون عليه المتمدن صاحب الحضارة والرقي وهم يدّعون أنهم جاءوا لنشر الحضارة والمدنية بين الجهلة والأميين .
ولكن على نفس الأمواج التي ركبوها غزاة وغاصبين موعودين رجعوا عليها خائبين مخذولين مهزومين فلا البلاد كانت بلادهم ولا النبوءة الرومانية كانت صادقة في تخاريفها فلم يجدوا شاطئاً يتنسمون هواءه العليل ولا جنة وارفة الظلال كانت بانتظارهم بل وجدوها كميناً وفخاً مميتاً نصب لهم لتتخلص الدولة الأيطالية من أعبائهم فماتوا حرقاً وغرقاً على أيدي الغيلان التي قابلتهم وقد توهموا حقاً وصدّقوا ما قيل لهم أنها أرض بلا شعب ولا سكان... وجدوا شعباً مجاهدًا ومثابرًا مصراً على قتالهم والتصدي لهم ولغيرهم فكانت أياماً مرت عليهم ثقيلة ومريرة تذوقوا فيها الحرقة والمرارة على أيدي الأباء والأجداد المجاهدين .
العمل الكامل لايقبل بقاء نتوءات أو قشور قد تفسد المشهد أو توحي بغير حقيقته وجوهره وهكذا كان في ليبيا لم تشعر الجماهير التي تاقت إلى الحرية والأنعتاق بأن حريتها أكتملت وأحلامها تحققت في ظل بقاء المستوطنين الطليان... لم تشعر الجماهير بوصولها لمبتغاها وهي ترى الدخيل الأجنبي الذي جاء واستوطن على وقع سنابك القوات الأيطالية الغازية والذي بقي بعد دحر قواته ليحقق استراتيجية استعمارية في كونه قاعدة مركزية من قواعد تحقيق الاحتلال ستمكن من عودته مجدداً وتوحي أن المحتل لازال مسيطراً ومهيمناً عبر مسمار جحا الذي دقه في جدار الوطن ليبقى النزف ويبقى الوهن.
كان المستعمر الايطالي قد صدم بحجم المقاومة والصمود اللذين جوبه بهما من قبل المجاهدين الليبيين فقرر جلب أعداداً غفيرة من المواطنين الأيطاليين ليكونوا مستوطنين في ليبيا وليصبحوا عوناً ورافدًا للاحتلال المسلح ورصيداً يدعم الأحتلال ويقوي أركانه بحيث ينشئون منهم فريقاً عسكرياً بلباس مدني يستولون به على كافة موارد البلاد لتسييرها وفق مصلحة الاحتلال وخدمة لأجندته فوضعت وزارة المستعمرات الايطالية خططاً لتنفيذ تلك البرامج الاستعمارية فشجعت الهجرة إلى ليبيا وأغدقت على العائلات التي ترغب في الاستيطان بالأراضي والمواقع الجيدة والمنتجة بعد أن صادرتها من ملاكها الأصليين بحجج واهية واعتبارات غير مبررة ولقد نشطت وزارة المستعمرات في سبيل تحقيق ذلك ووضعت الشروط والحوافز والتي من بينها ضرورة أن يكون راغب الأستيطان من ذوي العوائل كبيرة العدد لتضمن أعداداً وافرة من السكان وأن تكون تلك العائلات فقيرة بحيث تضمن عدم تفريط أولئك المستوطنين بما سيوضع تحت أيديهم وتصرفهم من ممتلكات خلال مواجهتهم الحتمية مع أصحاب الأرض من خلال شعورهم بأن الذي في أيديهم هو فرصتهم الأخيرة في الحياة وأيضا أشترطت أن يكونوا من الذين يجيدون القراءة والكتابة لتضمن فهماً سريعاً للآلات والمعدات التي ستوضع تحت تصرفهم بل ذهبت الحكومة الايطالية إلى أبعد من ذلك فقامت بتجهيز المزارع التي صودرت من أهلها وقررت تمليكها للوافدين الجدد بحيث تم تجهيزها بحظائر البقر والدجاج والخنازير وتم تسييجها وبناء منازل بها وضعت فيها جميع أسباب الراحة والخدمات حتى الكبريت لم ينقص منها وقامت بحراثة الأرض وزراعتها بالحبوب وغرس الأشجار المثمرة بها كل ذلك تم بواسطة السخرة للعمالة الليبية ولم تنس أن تمد تلك المعسكرات الزراعية بالمعدات الخاصة بالحرث والري بحيث عندما يأتي المستوطن الايطالي يجد أمامه الجنة التي وعد بها وَطلب منه أن يحافظ عليها فلا يندم على المجي أو يفكر بالعودة لأرض الوطن ويكون بمقدوره الدفاع عن الأرض التي قالوا له عنها أنها من أراضي الأمبراطورية الرومانية.
جاء المستوطنون الطليان أفواجاً أفواجاً ومن كل حذب وصوب ايطاليا وكانوا عبارة عن مجموعات من العاطلين والفاشلين في حياتهم ومن أصحاب السوابق الاجرامية الذين ضاقت بلادهم بفسادهم ومخازيهم بحيث أضحوا نفايات وآن آوان التخلص منها ولقد شجع أولئك الفاشلين المجرمين على القدوم وزاد من حماسهم هو توجه قائد الجحافل الايطالية المارشال بالبو لتوديعهم واستقبالهم وهو يلقي عليهم خطبه بغية أشعارهم بقيمة ماهم مقدمون عليه وانهم يقومون بذلك خدمة للدولة الايطالية والعلم الفاشيستي وإحياء لعظمة روما.
كان وجود المستوطنين الطليان وبقاؤهم بعد اندحار قواتهم العسكرية يَشعر المواطنين بالمهانة والمذلة فاولئك الغاصبين إنما ينعمون بخيرات البلاد التي لاحق لهم فيها بعد أن غصبوها من أصحابها فلايجوز بقاؤهم فيها وكان الجميع بلا استثناء ينتظر ذلك اليوم الذي تعود فيه الأرض إلى أصحابها ويعود فيه أولئك الغزاة إلى بلادهم..... لقد كانت الأمة كلها من المحيط إلى الخليج تنتظر ذلك اليوم الذي تعود فيه الحقوق وترد فيه المظالم وتستقيم به الأمور كان وجودهم أهانة للأمة العربية كلها بعد جهاد وكفاح مشرف دفع فيه الآباء والأجداد ثمناً باهظاً وأن عليهم أن يرحلوا عن بلادنا إلى غير رجعة ولقد جاء ذلك اليوم في 7 أكتوبر التمور من سنة 70 حيث تم طرد آخر البقايا الفاشسيت الطليان وإعادتهم إلى بلادهم على وقع الأهازيج الشعبية والأفراح العارمة من مختلف جموع الشعب الليبي ومباركة تامة من أحرار الأمة العربية وأنصار الحرية والتحرر في العالم .
كان إحياء المناسبة في هذه المرة مختلفاً عن الاحتفالات السابقة التي مرت ولايشبهها من حيث الاكتمال والفرحة فهذه المرة أكثر بهاءً وأشد تأثيراً فهي تأتي في أجواء أكثر بهجة واشراقاً عن السابق.... تأتي والبلاد هذه المرة تحتفل من أقصاها إلى أقصاها ومن كافة شرائحها ونخبها بعمومها وخواصها موالين ومعارضة منسجمين ومختلفين وقد اتفقوا جميعهم على عظمة ما أنجز وضخامة ماتم.... تأتي هذه المناسبة وفي هذا التوقيت متزامنة ومتوافقة مع إنجاز تاريخي حقيقي عظيم ينسجم مع كل الطموحات والأحلام التي عمل على تحقيقها كل من له ذرة من نخوة ورجولة وشهامة من هذا الشعب الكريم بل كل غيور في هذا العالم تأتي هذه المناسبة مختلفة بكل المقاييس فاليوم الاحتفال والبهجة لهما طعم ومذاق خاص فهذه المرة جاءت المناسبة على وقع اعتذار واعتراف رسمي علني وعلى رؤوس الأشهاد بأن كل ما فعلناه وقلناه كان صواباً وأن ما فعلوه وقالوه كان كذباً وخراباً لقد استتابوا الشعب الليبي عن كل ما اقترفوه وفعلوه بحقهم وحق آبائهم وأجدادهم وأحفادهم فأتابهم..... هذه المرة يأتي العيد على وقع كلمات رئيس الوزراء الايطالي برلسكوني وهو يعتذر ويتأسف عن كل اللحظات المقرفة التي ارتكبها أسلافه في حق الشعب الليبي والأمة العربية هو لم يقل سوى الحقيقة التي تكبّر عن البوح بها أجيال من الحكومات الايطالية السابقين هو لم يختلق شيئاً أو يتفوه بما لم يحدث بل هو قال الصدق وحسب.. فهو يدرك وهو على رأس السلطة التنفيذية في ايطاليا حجم الأسى الذي ألحقه أسلافه بالشعب الليبي وهو يدرك أن الذي كان ما كان يجب أن يكون وأن الذي فعلته ايطاليا في ليبيا يستوجب طلب الصفح والغفران والتعويض .
المناسبة هذه المرة تختلف عن المرات السابقات فهي تأتي في ظل سابقة سياسية واقتصادية لم تحدث لأي دولة استعمرت ونهبت واغتصبت في العالم وهذا ما يجعلها عاملاً حقيقياً من عوامل التلاحم والتوحد الشعبي بين أبناء ليبيا كافة الذين يتشاركون جميعاً في طلب الثأر ممن أهان البلاد والعباد وتعدى على الحرمات واستباح الأموال والأعراض جميعهم بدون استثناء يهزه الطرب ويأخذه الحال وقد بلغ غاية النشوة على وقع هذه المناسبة وعلى وقع ما استتبعها من اعتذار واعتراف وتعويض .
نعم إن الدرس المستفاد من هذه الملحمة الأسطورية التي بدأها الأجداد وأكملها الأحفاد بكل حصافة وأمانة وأقتدار تقول لنا إن المستوطنات والمستوطنين لن يكونا حاجزاًً أو مانعاً في وصول الحقوق لأصحابها ما دامت هناك همم عالية ونفوس وثابة لاترضخ أو تكف عن المطالبة بحقوقها وهذا ما نزفه بشرى لإخواننا الفلسطينيين وهم يعانون اليوم مصيبة المستوطنات نقول لهم لاتجعلوا كل ما يفعله العدو بكم يقف بينكم وبين الإصرار على المطالبة بحقوقكم وإياكم والتخاذل وعليكم بالوحدة والتوحد فيما بينكم حتى لايخترقكم العدو ويتسرب سمِّه إليكم.... ولكم في ليبيا أسوة حسنة.
المناصر خلاصه
كتبها سـعيـد الجهاني في 12:43 صباحاً ::






.jpg)




















الاسم: سـعيـد الجهاني





;












