أوباما‮.. ‬الحضور اليهودي‮ ‬والغياب العربي‮ ‬

نوفمبر 17th, 2008 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , صحافة العالم

هناك قدر من الإحباط العربي الأولي والمبرر إزاء قرار أوباما تعيين رام إيمانويل في منصب كبير موظفي البيت الأبيض، باعتبار هذا الأخير من أشد مؤيدي إسرائيل، وتاريخ عائلته أقرب إلى إسرائيل منه إلى الولايات المتحدة. فوالده بنيامين إيمانويل خدم في منظمة إيتسيل قبل قيام دولة إسرائيل، وساهم في تشريد الشعب الفلسطيني، ويُقال إنه كان من المشاركين في تنفيذ مذبحة دير ياسين عام  1947  ويتزايد الإحباط أيضاً بسبب العودة المحتملة لـ دينس روس الذي شغل منصب المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، وخاصة للعملية السلمية، خلال حقبة كلينتون، وعُرف بانحيازه الشديد لإسرائيل. والذي ختم سنوات خدمته (لإسرائيل!) آنذاك بتحميل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مسؤولية فشل محادثات كامب ديفيد عام  2000 التي ساهم فشلها في قيام الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

تنغص هذه الإشارات المبكرة و”المؤسرلة” لسياسة وتوجه أوباما على الشعور العربي الواسع المتعاطف معه، الذي تكامل مع تعاطف عالمي مدهش، جاء في معظمه على خلفية كراهية السياسة الأميركية التي انتهجها جورج بوش والمحافظون الجدد. يُضاف إلى ذلك ما وعد به أوباما من تغيير لتلك السياسة وتحويلها من الانفرادية المتبجحة إلى التعددية الدولية. يمكن هنا افتراض قراءة موغلة في التفاؤل إزاء توجه أوباما المتسرع نحو إسرائيل وإحاطة نفسه بمستشارين هم أقرب إلى مصالح إسرائيل منهم إلى المصالح الأميركية نفسها. إذ يمكن تصور (أو توهم!) أن أوباما يريد وضع جهد استثنائي على جبهة عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين والتوصل إلى معاهدة سلام بين الطرفين، لكنه في الآن ذاته يريد طمأنة إسرائيل بأن ذلك الجهد لا يعني أنه يتبنى سياسة تضر بالمصالح الإسرائيلية. وربما قصد أيضا من وراء هذه “الأسرلة المبكرة” أن يستبق أي معارضة قد تتشكل ضد سياساته الشرق أوسطية في دوائر اللوب

المزيد


الحلم العربي‮ ‬بين التفاؤل والإحباط

نوفمبر 9th, 2008 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , صحافة العالم


  • الحلم

نهاية العام 2008 يؤرخ لبداية الحلم الأميركي الجديد، وهو حتماً نهاية لوهم الانتصار الكبير الأمل بالتغيير للشعب الأميركي ولشعوب المنطقة المنكوبة برياح الإرهاب وعواصف الغطرسة في «الحرب على الإرهاب… الأمل لا يعني للأميركيين وللمنطقة سوى وقف القتل، ويعني تحديداً صحوة العقل.

الحلم مع الرئيس باراك أوباما الذي اختاره شعبه بحماسة استثنائية، مرادفه الأول «كفى» وهماً، لأن الأميركي أيضاً يحصي نعوشه العائدة من العراق وأفغانستان، ولا يرى ديمقراطية كاملة في بغداد من دون حراسة الاحتلال، ولا يلمس رويضاً لإيران بالعقوبات والتهديد بالعصا… ولا يجد إسرائيل متفوقة على كل العرب بأسطورة جيشها.

الأهم، أن الأميركي الذي اقترع لأوباما من أجل التغيير، ووقف النكبات المتلاحقة للولايات المتحدة، صوّت للمرشح الأفريقي لطي حقبة شؤم إدارة جورج بوش التي لا يمكنها أن تدعي انتصاراً في إبعاد لعنة الإرهاب عن أمن الولايات المتحدة ومواطنيها في الداخل. ولا يمكنها أن تزعم ضمان رفاهية بعدما طاردها «تواطؤ» المضاربات والاحتيالات إلى عقر وول  ستريت، وإن كان بعض أركانها ضالعاً.

كانت بداية حقبة بوش كذباً ونهايتها هزيمة مدوية، بحجم الانتصار الساحق للمرشح أوباما. كذب أشعل حرباً خاسرة في العراق بعد وهم القوة في أفغانستان، و

المزيد


لتحديات الاقتصادية : أزمة تواجه الرئيس القادم * التحديات الاقتصادية : أزمة تواجه الرئيس القادم

نوفمبر 2nd, 2008 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , صحافة العالم


  • التحديات

 الآن بات موعد انعقاد الانتخابات الرئاسية الأمريكية على بُعد أيام ، وأصبح القدر الأعظم من الانتباه مرتكزاً على حالة الاقتصاد الأمريكي والتحديات التي ستفرضها حالة الاقتصاد على الرئيس القادم.

  نحن الآن في أوج الأزمة المالية الناجمة عن سوء التسعير الخطير لكافة أشكال المجازفة، فضلاً عن انهيار فقاعة الإسكان التي نشأت أثناء النصف الأول من هذا العقد، وما بدأ كمشكلة مع قروض الرهن العقاري الثانوي انتشر الآن إلى المساكن على نحو أكثر عموماً، علاوة على غير ذلك من مختلف فئات الأصول، إن مشكلة الإسكان تساهم في الأزمة المالية، التي تؤدي بدورها إلى انكماش الإمدادات المتاحة من أرصدة الائتمان المطلوبة لدعم النشاط الاقتصادي.

  تفاقمت الأزمة المالية أثناء الأسابيع الأخيرة، وهو ما انعكس في استيلاء بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على المؤسستين شبه الحكومتين اللتين تعملان في تقديم قروض الرهن العقاري، فاني ماي وفريدي ماك ـ وهو ما قد يكلف دافعي الضرائب الأمريكيين مئات المليارات من الدولارات ـ فضلاً عن إفلاس ليهمان برذرز وبيع ميريل لينش. وهذه الإخفاقات المالية تعكس في النهاية الهبوط الحاد في أسعار المساكن والعدد المتزايد من المساكن التي أصبحت قيمتها في السوق أقل من قيمة أقساط الدين المتبقية عليها.

  إن هبوط قيمة العقار عن قيمة أقساط الدين المتبقية أمر خطير، وذلك لأن قروض الرهن العقاري في الولايات المتحدة عموماً قروض مؤَمَّنة. ففي حالة عجز مالك المسكن عن السداد، تستطيع الجهة المقرضة أن تسترد المسكن، ولكنها لا تستطيع أن تستولي على أي ملكية أو دخل آخر للمقترض للتعويض عن أي أقساط غير مدفوعة، وحتى في الولايات حيث القروض غير مؤَمَّنة فإن الدائن عادة لا يلجأ إلى ملاحقة أصول أو دخول الأفراد المتخلفين عن السداد.

  لا أحد يستطيع

المزيد


الــــــرأسماليّة فـــي‮ ‬أزمة

سبتمبر 21st, 2008 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , صحافة العالم

  • الــــــرأسماليّة

قد لا تتوالى الانهيارات في الأسواق العالمية. لكنّ ما يجري في عالم اليوم بدأ يدقّ جرس إنذار حقيقى بأنّ الرأسمالية، كما عرفناها منذ بداية الثمانينيات، لم تعد قادرة على الاستمرار.

ليست هذه المرّة الأولى التي تغيّر الرأسماليّة فيها جلدها. فما شهدناه قبل الأزمة الاقتصادية العالمية عام 1929 كان مختلفاً عن الدور الفاعل الذي اضطلعت به الدولة بعد الحرب العالمية الثانية واعتماد سياسة »النيو ديل« الأمريكية. يومها فضّل الرأسماليّون إعطاء العمّال حصّة من رغيف الخبز بدلاً من خسارة الرغيف كلّه، وذلك قبل أن يعاود النيوليبراليّون اكتشاف نعمة السوق ويده الخفيّة، بعد الركود الذي شهدته فترة السبعينيّات.

لقد حملت النيوليبراليّة وعوداً ورديّة جمّة. قالت للعالم (الثالث خصوصاً): افتحوا الأسواق أمام البضائع ورؤوس الأموال، ارفعوا الدعم، كفّوا يد الدولة، وخذوا ما يُدهش العالم. خذوا مزيداً من فرص العمل، وارتفاع معدّلات النموّ، وانتقال المعرفة والتكنولوجيا إلى الدول النامية.

وفيما كانت أطروحات «نهاية التاريخ» تقفل المشهد السياسي على انتشار الليبرالية والديموقراطية الغربية، كان الليبراليون الجُدد يعِدون بعالم يتضاءل فيه التفاوت الطبقي بين بلدان الكرة الأرضيّة. سيصبح العالم قرية واحدة ذات نظام سياسي واحد، ونظام اقتصادي واحد.. للأسف، لم يتحقّق الحلم كما رسمه الخبراء وصنّاع السياسات. تراجع النموّ عالمياً عمّا كان عليه قبل هذه الانعطافة، وتقلّصت

المزيد


‬إسرائيل‮« ‬ضمت مساحات واسعة للمستوطنات الواقعة شرق الجدار

سبتمبر 15th, 2008 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , صحافة العالم

 ‬

قال تقرير صادر عن منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية إن إسرائيل ضمت مساحات واسعة من الأراضي في الضفة الغربية إلى عشرات المستوطنات الواقعة شرق الجدار العازل.

 وأضاف التقرير المنشور، يوم الخميس الماضي 2008/9/11تحت عنوان الأرض المنهوبة، أنه تتم السيطرة على الأراضي بعدة وسائل وهنالك نمطان بارزان لتحقيق هذه الغاية، هما أعمال اعتداء عنيفة وتنكيل من قبل المستوطنين بالدرجة الأولى، وكذلك من قبل عناصر قوات الأمن الإسرائيلية بهدف طرد الفلسطينيين من المناطق القريبة من المستوطنات. أما النمط الثاني فهو إقامة أسوار وإحاطة المستوطنات بمساحات من الأرض من خلال بناء الجدران والمعيقات على الأرض ووضع الوسائل الالكترونية من أجل منع وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، وفي الكثير من الحالات يتم هذا الإغلاق بصورة عشوائية بدون ترتيب الأمر بصورة رسمية مع السلطات.

 لكن هذه الممارسات تتم بعلم السلطات

المزيد


عن صحيفة الخليج الإماراتية ‮»‬ناصر‮« ‬يعود مسلسلاً‮ ‬كأحلام المس

سبتمبر 15th, 2008 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , صحافة العالم

  • عن
عن صحيفة الخليج الإماراتية ‮»‬ناصر‮« ‬يعود مسلسلاً‮ ‬كأحلام المساء

بعد 38 عاماً على غيابه مازال الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر قادراً على حمل ملايين المشاهدين العرب على متابعة سيرته السياسية من خلال مسلسل تلفزيوني ناجح يعرض هذه الأيام على قنوات فضائية ثانوية سجلت بفضله نسباً قياسية من عدد المشاهدين.

والظاهر أن ناصر مسلسلاً يثير انقساماً من نفس الطبيعة التي أثارها ناصر رئيساً لبلاده وزعيماً عربياً. ففي الحالتين ثمة فئات (قليلة) ما انفكت تناهض رسمه بقوة مقابل أكثرية ساحقة من المصريين والعرب تحن إلى زمنه بل تتطلع إلى من يستأنف مسيرته المصرية والعربية. والراجح أن حجب المسلسل عن  القنوات الاولى رغم مواصفاته الفنية القوية ورغم النجاح التجاري الذي يضمره ليس ناجماً عن سوء تقدير أو عن تدبير أحمق، بل ربما ينطوي على حسابات سياسية يمكن حصرها في الخطوط التالية:

* أولاً: ربما يخشى حجاب المسلسل من إقبال الأجيال الجديدة على الخيار الناصري بدلاً من الخيارات السياسية الفاشلة التي اعتمدت بديلاً للناصرية وعلى الضد منها طيلة العقود الماضية.

ثانياً: كانت حجة المناهضين للناصرية تقول إن السلام مع إسرائيل والانخراط من دون شروط في السوق الرأسمالية يعدان بنهضة حقيقية وبمصير أفضل. لقد اختبرت هذه الحجة طيلة أربعة عقود حتى وصلت إلى طريق مسدود تماماً كالحريات الموعودة والديمقراطية المفتوحة والتعددية الحزبية وغيرها من المغريات التي استخدمت في مكافحة الناصرية. ولعل تحرر الإرث الناصري من هذه القيود الأيديولوجية التي كبلته طويل

المزيد


اتفاق‮ ‬يطوي‮ ‬صفحة الأحقاد ليبيـــا‮- ‬إيطـاليــــا مصالحــــة

سبتمبر 11th, 2008 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , صحافة العالم

  • اتفاق‮

إنها ليست «اتفاقية تعاون وصداقة» تقضي بدفع تعويضات ايطالية عن الحقبة الاستعمارية بمليارات الدولارات, وفتح المجال أمام استثمارات ايطالية جديدة في ليبيا. إنها مصالحة تاريخية بل مصالحة مع التاريخ تشكل سابقة في التعامل بين المستَعْمِرين والمستَعْمَرين, من شأنها أن تحفز دول المنطقة كلها, بل دول العالم الثالث بمجملها على تحصيل تعويضات عن الحقبات الاستعمارية, وليبيا كالعادة هي التي ترشد إلى الطريق.

الاتفاق يضع حداً لأربعين سنة من الخلافات بين الجماهيرية وإيطاليا ويفتح الباب للتعاون المستقبلي. وأهميته الأولى في انه يتزامن مع الاحتفالات التي أحياها الليبيون بمناسبة العيد التاسع والثلاثين للثورة, ولعل أهميته الثانية في أنه ينتزع حقاً يندرج في إطار حقوق الشعوب ويسجل اعترافاً صريحاً بمسؤولية المستعمرين عن الآلام التي تسببوا بها لهذه الشعوب.

الكفاح العربى اللبنانية

إنه اتفاق يسمح بطي صفحة الماضي والمضي في فتح أفق جديد للمستقبل, يقول العقيد معمر القذافي وهو يشكل مصالحة في العمق على المستوى الرسمي كما على المستوى الشعبي لأنه إقرار ايطالي بالدمار والظلم الذي لحق بليبيا أثناء الحكم الاستعماري الذي تواصل لأكثر من ثلاثة عقود.

وحفل التوقيع الذي تقدم ايطاليا بموجبه خمسة مليارات دولار عن الأضرار التي ألحقها الاستعمار كان سابقة تاريخية بالفعل, قال فيه سيلفيو برلسكوني «انه إقرار كامل وأخلاقي بهذه الأضرار, واشعر بواجب الاعتذار والإعراب عن الألم لما حدث منذ سنين, والذي اثر على الكثير من أسركم».

ومعروف إن ايطاليا, منذ تفجر الثورة, كانت تجد مصاعب في بناء علاقة صداقة مع ليبيا التي تتهمها بقتل آلاف الليبيين وتشريد آلاف آخرين من مدنهم وقراهم المطلة على المتوسط خلال فترة الاستعمار. ويشمل الاتفاق أيضا مشروعاً لإزالة ألغام ترجع إلى عهد الاستعمار الايطالي لليبيا. وتتوقع ايطاليا في المقابل أن تفوز بعقود في مجال الطاقة.

وذكرت وسائل الإعلام الليبية انه في بادرة لحسن النيات أعادت ايطاليا تمثالاً قديماً لفينوس اخذ إلى روما خلال الحكم الاستعماري. وكانت القوات الايطالية قد أخذت «فينوس قورينا» وهو تمثال من دون رأس من بلدة قورينا المستعمرة الإغريقية القديمة وعرض في روما.

الصفحة الثانية الجديدة التي فتحتها ليبيا خلال الأسبوع الفائت هي صفحة العلاقات مع واشنطن بعد جفاء طال. تمثل ذلك بالزيارة التي قامت بها إلى طرابلس وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس  في مستهل رحلة تقوم بها إلى عدد من دول المغرب العربي هي تونس والجزائر والمغرب. وبالمناسبة أصدرت وزارة الخارجية الأمي

المزيد


ماذا تعـنـي‮ ‬عــــودة الحــرب الباردة اقليميا؟

سبتمبر 7th, 2008 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , صحافة العالم

  • ماذا

تحدث ديمتري ميدفيديف كأن الحرب الباردة لم تندلع مجدداً. قال إن روسيا لا تخشى نشوب حرب باردة جديدة وستفعل ما في وسعها لتجنبها، لكن في هذه الحال الكرة هي في ملعب الأوروبيين.. إذا أرادوا تدهور هذه العلاقات سيحصلون عليه بالتأكيد.

الحقيقة أن الحرب الباردة وقعت وإن كانت رقعتها لا تزال محدودة. ليس أدل على وقوعها وبدء إنتاج مفاعيلها من إعلان موسكو اعترافها بكل من أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وتعليق تعاونها مع حلف شمال الأطلسي في مجالات عدة، وإرجاء زيارة للأمين العام للحلف كانت مقررة لروسيا في تشرين الأول المقبل، واتهام موسكو الولايات المتحدة بأنها تقوم عبر إحدى مدمراتها وتحت ستار نقل مواد الإغاثة إلى جورجيا بتوريد الأسلحة إليها، الأمر الذي اضطر واشنطن إلى إعلان إلغاء مهمة المدمرة المشار إليها تفادياً لعواقب أوخم، ودعوة بريطانيا دول الغرب وغيرها إلى إقامة تحالف واسع ضد روسيا لمواجهة سياستها وأغراضها الإقليمية في منطقة القوقاز.

الحرب الباردة وقعت، وهي نتيجة منطقية لسعي أمريكا وأوروبا الى توسيع حلف شمال الأطلسي نحو الشرق ليضم جمهوريات سوفيتية سابقة تحيط بروسيا من جميع الجهات تقريبا، ولغضب موسكو من محاولات الولايات المتحدة تركيز أنظمة دفاع صاروخية في بولونيا وتشيكيا وغيرهما من دول أوروبا.

ما انعكاسات الحرب الباردة البازغة بما هي شكل ملطّف من الصراع القديم بين دول غرب أوروبا وأمريكا من جهة وروسيا من جهة أخرى، لا سيما في منطقة غرب آسيا حيث دول العرب وإيران وتركيا وإسرائيل؟

حتى قبل أن تندلع الحرب الباردة مجدداً غداة دخول القوات الروسية إلى جورجيا، كانت موسكو تقف موقفاً معارضاً لسياسة واشنطن الضاغطة على إيران والرامية إلى تشديد الحصار عليها وكذلك العقوبات الاقتصادية بغية حملها على التخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم. بعد أحداث جورجيا، يتوقع كثير من المحللين الاستراتيجيين أن تتقرب روسيا أكثر من إيران وأن تعرقل خطة أمريكا لتشديد العقوبات عليها.. مع سوريا يبدو موقف روسيا لافتاً، بل مدعاة للتفكير العميق. فقد دعت موسكو الرئيس السوري إلى زيارتها غداة اهتزاز علاقتها مع أمريكا وإسرائيل بسبب دخول قواتها إلى جورجيا، وافتضاح قيام حكومة اولمرت بتزويدها أسلحة ثقيلة، ما حمل مو

المزيد


الخلاص فـــي‮ ‬حـــل السلطتـيـــــــن‮ ‬

سبتمبر 6th, 2008 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , صحافة العالم

‮ ‬

  • الخلاص

اجتمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لمدة ساعتين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت في مقر رئاسة الحكومة في القدس المحتلة، يوم أمس الأول، وتركزت المناقشات في جانب كبير منها على استنكار اولمرت، وغضبه، للقاء الذي تم بين الرئيس الفلسطيني والأسير العربي اللبناني المحرر سمير قنطار، على هامش زيارته الأخيرة لبيروت، وتبريراته لهذا اللقاء الذي قال انه تم بمحض الصدفة. اولمرت المتهم بالفساد والمستقيل من زعامة حزبه، تصرف مع الرئيس الفلسطيني كما لو انه رئيس مجلس بلدي تابع له، يؤنبه على بعض تصرفاته، ويقدم له قائمة من المحظورات عليه الالتزام بها وعدم خرقها. الرئيس عباس، ومثلما تسرب من أخبار على ألسنة مرافقيه الذين حضروا الاجتماع، لم يعارض هذا التصنيف بدليل انه قدم تفسيرات، وتبريرات، لدرء اللوم عن نفسه، عندما قال موضحاً أن قنطار هو الذي اندس بين الحشد وتقدم إليه مصافحاً دون علمه أو دعوته.

مصافحة الرئيس عباس لسمير قنطار شرف لكل إنسان فلسطيني وعربي ومسلم، فهذا الرجل الذي أمضى ما يقارب الثلاثين عاماً في السجون بعد تنفيذه لعملية فدائية ضد أهداف إسرائيلية انتصاراً للحق العربي في فلسطين، يستحق التكريم والمصافحة، بينما من لا يستحقها هو ايهود اولمرت الذي تتلطخ يداه، ويدا وزير دفاعه، بدماء أكثر من ألف فلسطيني سقطوا في فترة حكمه وآلاف غيرهم قبلها، وسيدخل التاريخ على انه العمدة والسياسي الإسرائيلي الذي فرض التهويد بالقوة على مدينة القدس، وطمس هويتها العربية والإسلامية وفرض حصاراً نازياً على مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة.

لو كنت مكان السيد عباس، والحمد لله أني لم ولن أكون، لما قدمت أي تبريرات أو تفسيرات، بل لما سمحت لهذا القاتل الفاسد أو غيره، أن يوجه مثل هذا العتب الاستنكاري مطلقاً، لان اولمرت ما زال، وسيظل، عدواً للشعب الفلسطيني، والأمة العربية، ومجرم حرب يرأس حكومة تتبنى العدوان، وتحتل أراضي عربية، وترتكب مجازر في حق الأبرياء، وتتوسع في الاستيطان، وتعتقل أكثر من عشرة آلاف أسير خلف القضبان.

ولعل الاهانة الأكبر التي وجهها اولمرت للرئيس الفلسطيني في اللقاء المذكور هي محاولة إقناعه بقبول تسوية جزئية، تستثني القدس المحتلة، وبقية قضايا المرحلة النهائية، مثل حق العودة والمستوطنات والحدود والمياه، وهي المقترحات التي رفضها الرئي

المزيد


ما بعد دار فور‮ : ‬مستقبل السودان في‮ ‬خطر

أغسطس 22nd, 2008 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , صحافة العالم

  • ما

ويرجع السبب الرئيسي في قدرة NCP على مقاومة الضغط الدولي إلى ارتفاع عائدات السودان النفطية، ففي الوقت الذي أضرت العقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون على السودان في 1997 بالنظام المصرفي والمالي هناك مما دفع مؤسسات الأعمال السودانية للضغط على الخرطوم لتطبيع العلاقات مع العالم الخارجي، إلا أنها لم تكن كافية لإجبار الحزب على إحداث تغيير حقيقي في سياساته.

وقد تجلى الآن أسوأ كابوس للحزب، فالعديد من خصومه يجتمعون حول SPLM فبعد محادثات السلام تعهد الجنوبيون ببذل جهد مضاعف لتوحيد مجموعات دارفور المتمردة الـ 27 وذلك بهدف خلق تحالف سياسي وعسكري بين جميع الفئات لمهمشة التي تعارض NCP ولهذا فقد أضحى الصراع يستنزف خزائن الحكومة المركزية، وبالتالي رأى NCP أن توقيع اتفاق السلام من شأنه أن يزيد من فرص بقائه.

ومنذ ذلك الحين أضعفت ثلاثة عوامل NCP وقواته المسلحة، وهي:

هناء هشام  ــ تقرير واشنطن

إجبار أكثر من ألف ضابط على التقاعد المبكر في عامي 2005 -2006حيث كان يُنظر إليهم كمجموعة تهدد بالانقلاب ضد الحزب، وقد أدى هذا التصرف إلى تجريد الحزب من أفضل قادته.

استبدال عشرات الآلاف من المجندين الذين جاءوا من دارفور ورفضوا محاربة إخوانهم بقوات أخرى أكثر إرهابًا لكن أقل تدريبًا هي قوات الجنجويد Janjaweed.

الهزائم المتكررة على ساحة المعركة والتي أحبطت القوات كليًا.

وبالإضافة إلى ذلك فهناك أسباب أخرى تجعل NCP يبدو ضعيفًا، فعرب نهر النيل يخافون من أن المثلث العربي في خطر نتيجة هجرة الجنوبيون إليه خلال الحرب الأهلية، حتى أن الرئيس البشير أشار إلى أنه قد يكون آخر رئيس عربي للسودان، فعلى الرغم من عودة حوالي 1.6 من الجنوبيين إلى ديارهم؛ فقد اختار مليون نسمة البقاء في الشمال رغم ضغوط العرب عليهم وتشجيع حكومة الجنوب لهم على العودة، وهو ما يثير المخاوف في الخرطوم، حتى أن بعض أقدم زعماء NCP يشيرون إلى الجنوبيين على أنهم سرطان يهدد البلاد، ولذلك يرحبون بانفصال الجنوب.

الطريق الخاطئ

إذا واصل الشمال عرقلة تطبيق اتفاقية السلام فإن الجنوب

المزيد


استعادة النهضة العربية مشروطة بهزيمة المشروع الصهيوني‮ ‬

أغسطس 16th, 2008 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , صحافة العالم

  • استعادة
استعادة النهضة العربية مشروطة بهزيمة المشروع الصهيوني‮ ‬

وقفة مع الذات. ومراجعة صادقة وشاملة لكل ماضينا وحاضرنا. والمزيد من العمق والمكاشفة والتنظيم في الحوارات المنتعشة والغنية الجارية يفرض نفسه على الجميع.

الأنواء العاصفة المدمرة لم يعد شعب من شعوبنا ينجو منها. العراق يصارع التحلل والموت. عالمنا العربي يتفكك ويتفتت وينحدر وينهار. عدنا قبائل وعشائر وبطوناً وطوائف وعصبيات متقاتلة. الماضي معروف، شعوب صنعت أول حضارات التاريخ. وأقامت أول دول، وأول قوانين ودساتير ومعاهدات، ومهبط الأديان السماوية التي حوت أول وثائق حقوق الإنسان، العدل والمساواة والرحمة والسلام.

أما النهضة العربية الحديثة فقد بدأت قبل الحملة الفرنسية في عهد علي بك الكبير في أواخر القرن الثامن عشر، ومحمد علي في بداية القرن التاسع عشر، وتفتحت فكراً واستنارة برفاعة وطابور من المتنورين العظام على مدى القرن وتابعت فصولاً في ثورات وطنيــة وديمقراطية في مصر والشام والمغرب.

والمفارقة الغريبة التي تحتاج إلى تأمل وتفكير عميقين. إن شعوبنا التي صنعت هذا الصنيع هي التي تنحدر وتنهار، في نفس اللحظة والساعة التي تشهد فيها معظم بلدان العالم الثالث، من آسيا إلى أمريكا اللاتيــــنية عدا بعـــض بلدان افريقيا وقلة من آسيا، صعوداً ونهوضاً لافتاً وغير مسبوق. النمور والتنانين تنهض في جنوب شرق آسيا والهند تتأهل للدخول في نادي الكبار، والصين أصبحت هم الامبريالية الأمريكية المقيم. الهند واندونيسيا وماليزيا وغيرها كانت مصر بالذات ملهم

المزيد


الشمس تشرق من الشرق‮… ‬من جديد

أغسطس 16th, 2008 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , صحافة العالم

  • الشمس
الشمس تشرق من الشرق‮… ‬من جديد

كانت إطلالة الصين على العالم في افتتاحيات الدورة التاسعة والعشرين للألعاب الأولمبية ذات معان حضارية عزيزة وبهيّة، حطّمت خلال دقائق قلائل كل محاولات التشويه الإعلامي التي حاولت التقليل من الانجازات الصينية والحملات المغرضة التي تهدف في نهاية ما تهدف إلى إبقاء الحكم على الأشياء للمركزية الغربية وإبقاء دول العالم برمتها برسم المحكوم عليها بإحكام روح الاستعلاء الغربية ثقافياً واقتصادياً وسياسياً إذا أمكن.

ورغم محاولة البعض فصل السياسة عن الرياضة، والمال عن العراقة التاريخية إلا أن جميع المواضيع تداخلت في مشهد واحد يحتاج إلى قراءة نوعية لعمل نوعي تكاملت أبعاده وتداخلت مراميه في انسجام مبهر وأخّاذ. فبالإضافة إلى فن العمارة الذي استلهم حضارة الشرق في مدرج هو بحد ذاته لوحة مصباح مزخرفة أثارت دهشة المعماريين، وبالإضافة إلى التنظيم البديع والدقيق وترتيب الألوان، وبدعة الألعاب النارية، كانت المواضيع التي تؤكد على عراقة وأخلاق هذه الحضارة واضحة أيضاً لمن يريد أن يقرأ. فهذه هي المرة الأولى التي نرى فيها المنبر على شكل رسالة تنفرد أمام المتحدث، وكذلك مسار الشعلة كان رسالة انتهت بالشعلة المضيئة.

استحضرتُ وأنا أشاهد موضوع الرسالة كل الرسائل التي كانت ترسل بين الشرق والغرب لمناقشة أمور العالم وتدبير مسارات حياة الشعوب وكيف كان الإدراك عميقاً بأن الرسالة قد تنقذ العالم وقد تدمره والشيء ذاته ينطبق على جوابها طبعاً. وقد حاول الكثيرون في هذا العالم إرسال رسائل للصين لإظهار جبروتهم وقوتهم فأرسل محلل صيني رسالة أمته جواباً يلخص المصاف الذي وصلت إليه صين اليوم: إن زمن الضغوط على الصين قد ولّى إلى غير رجعة وإن أحداً في العالم غير قادر على الضغط على الصين بعد اليوم. والرسالة التي نقرؤها من خلال حضور الرئيس الأمريكي جورج بوش كأول رئيس أمريكي يشهد مثل هذا الحدث على أرض أجنبية هي رسالة اعتراف من الدولة الأعظم بقوة الصين ومستقبل الصين كتنين اقتصادي وسياسي لا يمكن لأحد أن يتجاهله بعد اليوم.

وحين قرر الرئيس الأمريكي أن يمارس على الصين ما يمارسه على معظم الآخرين من غطرسة القوة الأعظم فأعطى تصريحاً يقول فيه إنه سيغتنم فرصة وجوده في بيجينغ ليبحث مع الرئيس هوجين تاو في سجل الصين في مجال حقوق الإنسان وجد الردّ الرادع بانتظاره قبل أن تطأ قدماه السجادة الحمراء وقبل أن يصافح المستقبلين الرسميين. فبينما كان برفقة والده في طائرته الرئاسية متجهاً إلى الصين أصدرت وزارة الخارجية الصينية بياناً شديد اللهجة تنتقد فيه تدخل أي كان في شؤونها الداخلية وأن الصين تعارض بشدة أي أقوال أو أفعال تشكل تدخلاً من دول في شؤون دول أخر

المزيد


محمود درويش الذي‮ ‬عرفت‮ ‬

أغسطس 16th, 2008 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , صحافة العالم

‮ ‬

  • محمود
محمود درويش الذي‮ ‬عرفت‮ ‬

عندما التقيته للمرة الأخيرة، قبل ثلاثة أسابيع، على مائدة عشاء في مطعم ايطالي اختاره بعناية في جادة ‘سان جرمان’ المفضلة للشعراء والكتّاب والمثقفين في العاصمة الفرنسية ‘باريس’ وبحضور الصديق المشترك، الناقد والأديب صبحي الحديدي، كان محمود درويش قلقاً لسببين، الأول أن القنصلية الأمريكية في القدس المحتلة لم تمنحه تأشيرة دخول (فيزا) لمراجعة المستشفى المتخصص بالشرايين في هيوستن رغم أنه تقدم بطلب في هذا الخصوص قبل أربعة أشهر، والثاني ان نتائج الفحوص الأخيرة التي أجراها لدى طبيبه في باريس لم تكن مطمئنة، فالشريان الأورطي متضخم ويمكن أن ينفجر في أي لحظة، ولا علاج إلا بعملية زرع اخرى، ولكن العملية مثلما قال له الطبيب الفرنسي تعني أحد أمرين.. الموت أو الشلل شبه الكامل. سألني بغتة عما اذا كان جسمي مؤلفا للكوليسترول مثل جسمه.. لم يتركني أجيب وواصل قائلا بأن عقله يكتب الشعر، وجسمه ‘يؤلّف’ الكوليسترول اللعين، ويبدو… واصل مازحاً، أن انتاج الجسم أغزر كثيراً من انتاج العقل، ولكنه انتاج قاتل للأسف.

غيّرنا موضوع الحديث، وانتقلنا إلى موضوع تأشيرة الدخول التي ينتظرها، ويستعجلها، وكأنه يستعجل شهادته، ولقاء ربه، كان غاضباً على الأمريكان، ومعاملتهم له وكأنه زوج ابنة اسامة بن لادن أو أخته، أخذوا بصماته، وطلبوا منه توقيع عدة طلبات مرفوقة برزمة من التحاليل الطبية والرسائل المتبادلة مع المستشفى الأمريكي، ومع ذلك ورغم وساطة ‘الرئيس’ محمود عباس، وتدخل السيدة كوندوليزا رايس مثلما همس البعض في أذني لاحقاً، فقد كان الجواب دائماً بأن الرد لم يأت بالموافقة من وزارة الأمن الداخلي، وعليه الانتظار. امتد بنا الحديث في ردهة فندقه المفضل، وهو بالمناسبة الفندق نفسه الذي كان يرتاده الراحل ادوارد سعيد، حتى الساعة الثانية والنصف صباحاً، وشعرت انه يخشى الليل ويستعجل الصباح، أو ربما أراد أن يطيل أمد اللقاء، والأحاديث عن شعراء قصيدة النثر الذي قال انهم دمروا الشعر، ووصفهم بالفدائيين الذين يملكون جرأة غير عادية في القاء شعرهم في قاعات خالية إلا من بعض اصدقائهم وزوجاتهم وبعض الأقارب.

كان يخشى هؤلاء، ويبتعد عن الصدام معهم فهم مراكز قوى مدججة بالأسلحة، أو ‘مافيات’ تهيمن على الصفحات الثقافية في الصحف والمجلات العربية، ويجاملون بعضهم البعض، ويكرهون بعضهم البعض، واذا تصالحوا فلفترة قصيرة كان يسميها ‘تحالفات الخمس دقائق’ ولكنهم والرأي للمرحوم محمود، يتوحدون ضد غيرهم من شعراء الوزن والموسيقى، ناهيك عن شعراء القوافي. قلت له سنلتقي في باريس لنحتفل بسلامتك، عندما تتوقف فيها في طريق عودتك، وفي المطعم نفسه المتخصص بطبق الحبّار الذي تحب، نظر إليّ وقال ‘إذا عدت’ ثم تساءل: لا أعرف ما إذا كنت سأوافق على العملية الجراحية أم لا، ولكن الشيء الوحيد الذي أعرفه أنني لن أعود ‘مشلولاً’ فإما في تابوت أو سيرا على قدمي.

افترقنا في اليوم التالي، عاد الى رام الله عن طريق عمّان، وعدت إلى لندن، ليهاتفني بعد ثلاثة أيام بأنه وجد الفيزا في

المزيد