في مـــواجهـة العــــولمة

نوفمبر 10th, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات

الزحف الاخضر

لاشك أن التلاحم الثقافي العربي الإفريقي أثر في خلق تكتل عربي إفريقي عبر عدة قرون على الرغم من تأثره بمحاولات المستعمر المتكررة لقطع هذا التلاحم وإجتثاثه من جذوره باستبدال الحرف العربي بالحرف اللاتيني وذلك في العهد الاستعماري للقارة إلا أن هذه المحاولات لم يكتب لها النجاح لقصر عمر الاستعمار وتحرر معظم الدول الإفريقية من نيره في ستينيات القرن الماضي ولعمق الروابط الثقافية بين العرب والأفارقة.. أما في القرن الواحد والعشرين وفي ظل العولمة والنظام العالمي الجديد فإن إفريقيا تتعرض من جديد لمخاطر الاستلاب الفكري والغزو الثقافي وإذا لم تتدارك الشعوب الإفريقية هذا الخطر فإنها ستسلب إرادتها وستفقد هويتها .
إن ما يعنينا في هذا السياق هو التعرف على كيفية انتقال المؤثرات العربية الإسلامية إلى إفريقيا وأثرها في تعزيز الروابط الثقافية والاقتصادية ومن المعابر الرئيسة التي انتقلت عبرها وما نتج عنها من نشوء حضارة عربية إفريقية متميزة في خصائصها واضحة في معالمها، وذلك لأن الشعوب الإفريقية أخذت نصيباً كبيراً من الحضارة العربية الإسلامية التي وجدت فيها أساساً يصلح لبناء مستقبلها سواءً أكان ذلك سياسياً أم اجتماعاياً وتطبعت هذه الشعوب بالروح والثقافة العربيتين طوعاً لا قسراً والدليل على ذلك بقاء اللهجات الوطنية إلى جانب اللغة العربية التي احتفظت بمركزها لغة للتعامل والثقافة قبل سيطرة المستعمر وفرض ثقافته ونفوذه .
والمعابر الثلاثة هي :
 أولاً
الساحل الشرقي لإفريقيا الذي لعب دوراً في نقل المؤثرات العربية الإسلامية إلى أواسط القارة وتوثيق الروابط بين سكان الخليج العربي والجزيرة العربية من جهة وشعوب شرق إفريقيا من جهة أخرى .
أما المعبر الثاني فهو مصر التي أدت دوراً مهماً في توثيق روابط شعوب وادي النيل .
والمعبر الثالث موانئ الشمال الإفريقي ومدنه التي أدت إلى ازدياد الروابط بينها وبين شعوب غرب إفريقيا وذلك عن طريق الصحراء الكبرى التي كانت حلقة مهمة من حلقات الاتصال الثقافي والاقتصادي والحضاري بين شمالها وجنوبها من بلاد غرب السودان .
وتعد مصر في طليعة الأقطار العربية تمثلاً للعقيدة الإسلامية والثقافة العربية وتجسدت فيها كل مظاهر الحضارة الإسلامية والثقافة العربية وبذلك تبوأت مركز الصدارة في الوطن العربي في كثير من الأحيان في العصر الحديث ومنها تسربت كثير من المؤثرات العربية بفضل موقعها الجغرافي المميز الذي جعلها تؤثر في إفريقيا وتتأثر بها فكانت بمثابة الجسر الذي تعبر عليه الثقافة العربية والعقيدة الإسلامية إلى قارة إفريقيا فضلاً عن علاقاتها التجارية بها حتى امتد التأثير المصري إلى منطقة البحيرات الاستوائية وبلاد الحبشة جنوباً .
إن تدفق المؤثرات العربية الإسلامية عن طريق مصر إلى سودان وادي النيل ، أدى إلى نتيجتين تمثلتا في غلبة الثقافة العربية واللسان العربي في أجزاء كبيرة من البلاد تم انتشار الإسلام بين المواطنين الذين كانوا يدينون بالمسيحية والمعتقدات الإفريقية الأخرى ، وصار الإسلام عامل ربط اجتماعي مهم بين شعوب سودان وادي النيل ذات الجذور العرقية المتباينة والثقافات المتن

المزيد


إلى الجماهيريــة الحـــرة ( 2 )

نوفمبر 5th, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات

الزحف الآخضر

 

في إطار الهجمة الاستعمارية الأوروبية على إفريقيا ، قامت إيطاليا في أكتوبر 1911بعدوان غادر على الشواطئ الليبية بهدف الاحتلال .
إن حركة الاستعمار الحديث ومنها الاستعمار الإيطالي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتطورات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والسياسية في أوروبا ، ولها أسبابها الحضارية والاقتصادية والدينية والإستراتيجية التي ارتبطت بالنزعة التسلطية والاستغلالية للشعوب الأخرى ، فهذه التطورات كان لها تأثيرات عميقة على حركة التوسع الأوروبي وقادت إلى المنافسة الاستعمارية بين الدول الكبرى في الربع الأخير من القرن الثامن عشر .
وعلى اعتبار أن مفهوم التوسع يشمل العالم بأكمله ولم يعد مقتصراً على أوروبا نفسها كما كان الحال فيما بين 1870-1815، وفتح أقطار أفريقيا وآسيا أمام الاستعمار الأوروبي وتأثيراته ، وحتى يتم كسب الرأي العام الأوروبي ، دأبت الجماعات الاستعمارية وخاصة المجموعات البرجوازية من أصحاب المصارف والمصانع والجماعات التبشيرية ، لجأت هذه المجموعات إلى ترويج الدعايات الكاذبة التي تقول إن حركة الاستعمار كانت تهدف إلى إلغاء تجارة الرقيق وإلى تمدن الشعوب المتخلفة ، وأنها رسالة إنسانية لايقوم بها إلا الرجل الأبيض الأوروبي ، باعتباره أحسن الأجناس البشرية .؟.
 
الغزو
لقد حاولت إيطاليا أن تجد اعذاراً واهية لتبرير عدوانها على ليبيا ، وهذا ما يتضح في لهجة الإنذار الذي بعثت به حكومة إيطاليا إلى تركيا يوم 26سبتمبر 1911ويدعونها فيه التسليم لإيطاليا باحتلال ليبيا .
لقد بررت إيطاليا عدوانها بأسباب واهية وسخيفة وقائمة على فكرة عنصرية واستغلالية ، وبحجة أن ليبيا بلد قفلت أمامه أسباب التطور وأن إيطاليا ترغب في تطوير هذا البلد ، إن إيطاليا التي تأخذ على ليبيا تردي الوضع الثقافي والعلمي وتكثر من الحديث عن نشر الحضارة في ليبيا ، ترفض في ذات الوقت باسم وزير الخارجية ، تلبية طلبه بإنشاء 6000فصل دراسي كانت قد تقدمت به الإدارات المحلية لبعض قرى الجغبوب تنفيذاً لقانون عام 1906بشأن التعليم الابتدائي ولم ينجز إلا نصفها وإلى جانب تردي الأوضاع والمظاهر المدنية في أجزاء كبيرة من البلاد ، خاصة في الجغبوب من حيث انتشار الرشوة والفساد ورسوخ النزعة العسكرية والرجعية .
ومع ذلك لايجب أن يكون التخلف مبرراً لغزو إيطاليا من قبل جارتها فرنسا .. كما اعتبرت إيطاليا أن ليبيا تقع جغرافياً في مواجهة إيطاليا وبالتالي هذا سبب آخر لتبرير العدوان .
إن العدوان الإيطالي لايمكن وصفه إلا أنه فعل وحشي وخرق بربري للأصول الحضارية والأعراف الدولية .
لقد كان الإنذار الإيطالي لتركيا بحق ، كما وصفه نداء جمعية الاتحاد والترقي يتلخص في التالي «إن إيطاليا تريد طرابلس وأنت ياتركيا عليك الانسحاب منها ».
لقد بدأ العدوان الإيطالي على ليبيا بمحاصرة مدينة طرابلس بواسطة قطع الأسطول يوم 1911-10-3وبدأ القصف في اليوم التالي .
وبدأ إنزال الجنود (جنود البحرية ) في 1911-10-5إلى البر في طرابلس .
وبلغ عدد البواخر بما فيها الوحدات الثقيلة والخفيفة التي استخدمت في عملية الغزو (114) وحدة .
(55) باخرة تجارية معدة لنقل الجنود .
(36) باخرة تجارية معدة لنقل المعدات .
(2) باخرتان معدتان لنقل المصابين .
(21) باخرة لنقل الوقود ( الفحم ) .
كما يبلغ قوام هذه الحملة بـ55ألف جندي تقريباً ، 8300دبابة ، 1500عربة ، 84مدفعاً ميدانياً ، 42مدفعاً جبلياً ، وغيرها كثير .
بداية المقاومة الشعبية
بعد قصف مدينة طرابلس انسحبت القوات التركية إلى العزيزية وهناك اتصل الزعماء الوطنيون بقائد الحامية التركية (نشأت بك ) وأنذروه بعدم التسليم ..وأن الأهالي على أتم الاستعداد لإراقة آخر نقطة من دمائهم في سبيل الدفاع عن وطنهم فاشتد عزمه وقرر المقاومة تحت الضغوط الشعبية .
وقد تقاطر على المعسكرات التركية مئات المتطوعين من المناطق كافة في وقت وجيز .
وبدأوا يهاجمون مواقع المدن التي احتلها الإيطاليون في ليبيا فعندما انتشر نبأ الغزو الإيطالي ودقت الطبول تنادى المواطنون ولاسيما الذين يملكون سلاحاً وحتى الذين لايملكون سلاحاً أو مركوباً جاءوا ملبين لنداء الواجب شعارهم (النصر أو الشهادة) .
بعض المعارك والمواقع في جهاد
الليبيين ضد الغزو الإيطالي
شهدت هذه المرحلة الأولى للغزو الإيطالي لليبيا أعنف المعارك الحربية وأقواها ، وقد دارت هذه المعارك في المناطق التي تعرضت للغزو ، وشارك فيها أبناء الشعب الذين نادوا للكفاح وأقبلوا على المعارك من كل حدب وصوب
ونذكر من هذه المعارك لليبيين ضد الغزو الإيطالي .
معركة الهاني :
وهي ليست معركة واحدة ، بل هي ثلاث معارك وقعت في مكان واحد حول مدينة طرابلس ، واتخذت مركزها الرئيس في كل مرة منطقة على الهاني وهي : (معركة الهاني شارع الشط) (معركة الهاني - أبي مليانة) ( معركة الهاني - سيدي المصري ).
معركة شار

المزيد


إلى الجماهيريــة الحـــرة

نوفمبر 4th, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات

في إطار الهجمة الاستعمارية الأوروبية على إفريقيا ، قامت إيطاليا في أكتوبر 1911بعدوان غادر على الشواطئ الليبية بهدف الاحتلال .
إن حركة الاستعمار الحديث ومنها الاستعمار الإيطالي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتطورات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والسياسية في أوروبا ، ولها أسبابها الحضارية والاقتصادية والدينية والإستراتيجية التي ارتبطت بالنزعة التسلطية والاستغلالية للشعوب الأخرى ، فهذه التطورات كان لها تأثيرات عميقة على حركة التوسع الأوروبي وقادت إلى المنافسة الاستعمارية بين الدول الكبرى في الربع الأخير من القرن الثامن عشر .
وعلى اعتبار أن مفهوم التوسع يشمل العالم بأكمله ولم يعد مقتصراً على أوروبا نفسها كما كان الحال فيما بين 1870-1815، وفتح أقطار أفريقيا وآسيا أمام الاستعمار الأوروبي وتأثيراته ، وحتى يتم كسب الرأي العام الأوروبي ، دأبت الجماعات الاستعمارية وخاصة المجموعات البرجوازية من أصحاب المصارف والمصانع والجماعات التبشيرية ، لجأت هذه المجموعات إلى ترويج الدعايات الكذابة التي تقول إن حركة الاستعمار كانت تهدف إلى إلغاء تجارة الرقيق وإلى تمدين الشعوب المتخلفة ، وأن هذه هي رسالة إنسانية لايقوم بها إلا الرجل الأبيض الأوروبي ، باعتباره أحسن الأجناس البشرية .؟.
و من الفترة مابين 1882إلى 1911التي تم فيها التوسع الاستعماري والأوروبي في إفريقيا هي الفترة التي سبقت الغزو الإيطالي لليبيا ، وقد حاصرها الاستعمار من عدة جهات بعد احتلال فرنسا الجزائر وبريطانيا مصر وامتدت جنوباً إلى السودان .
 ثم احتلت فرنسا السودان الأوسط وكان واضحاً أن الاستعمار الأوروبي يسعى لاستكمال سيطرته على الوطن العربي كله وكانت ليبيا من ضمن المناطق المستهدفة للاستعمار باعتبارها جزءاً من الوطن العربي ، وجزءاً من إفريقيا التي أجمعت الدول الاستعمارية على تقسيمها في مؤتمر برلين 1884والذي أقرت فيه تلك الدول مبدأ الادعاءات الاستعمارية القائلة بالاحتلال الفعلي للأراضي .
وخلال هذه الفترة انخفضت المساحة المستقلة في إفريقيا من 95% إلى 8% عام 1914، وتعرضت فيها ليبيا للغزو وقد سبق الغزو سلسلة من العمليات التمهيدية لتبرير العدوان منها كسب موافقة الدول الأوروبية ، وبناء مصالح اقتصادية في البلاد التي نفذتها عن طريق مصرف روما الذي فتح أول فرع له بطرابلس عام 1907.
غير أن موقف الليبيين المعادي للنشاط الأجنبي في البلاد والمواقف المتشددة التي اتخذها بعض الولاة العثمانيين من المشاريع التي قامت بها إيطاليا قد أحبط خطط إيطاليا .
 وانهارت سياسة ما كان يسمى سياسة التغلغل السلمي لتعمد إيطاليا فيما بعد إلى إرسال حملتها العسكرية لحل المسألة بالقوة وكان الإيطاليون يثقون بقدرة قواتهم على تحقيق انتصار سهل على القوات التركية الضعيفة ، وأن العرب لن يفكروا في المقاومة وأنهم سيحتلون ليبيا على طبق من ذهب الشعب الليبي أظهر عكس ذلك .
عمر المختار
عمر المختار من الأسماء القليلة التي برزت ولعبت أدواراً مهمة في تاريخ الجهاد بليبيا منذ بداية عام 1911وحتى استشهاده عام 1931بعد أن ملأ الدنيا بأخباره وأعماله وترك أثره في كل ناحية من نواحي الإدارة والحرب والتنظيم المالي والاجتماعي والحربي في حركة الجهاد العربي الليبي .
> لمحة عن حياة الشهيد عمر المختار :
ولد الشهيد عمر المختار سنة 1862في منطقة البطنان وهو عمر بن المختار بن

المزيد


نبذة تاريخية عن الرومان في ليبيا

أكتوبر 31st, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات

من حكم الرومان إلى إعلان سلطة الشعب وسيادة الجموع
 

 تحتل شبه جزيرة ايطاليا موقعاً ممتازاً على الشاطئ الشمالي للبحر الابيض المتوسط ، وتزداد أهمية هذا الموقع بسبب امتداد ايطاليا وجزيرة صقلية إلى مسافة كبيرة في داخل البحر حتى أنها تكاد تقسمه إلى حوضين حوض شرقي وحوض غربي   وقبل ظهور روما والرومان كانت في ايطاليا ثلاثة عناصر سكانية وهي الإغريق في جنوب ايطاليا والاترسكان في الشمال واللاتين وكانوا يقيمون في الوسط في سهل« لاتيوم » الذي يجري فيه نهر «اليتبرو» بذلك كانوا يقعون بين حضارتين هما الإغريق والاترسكان وتأثروا بهما وأقاموا مدينة روما سنة 755ق.م ومن روما راحوا يبسطون سيطرتهم على القبائل المجاورة حتى أقاموا دولة رومانية ملكية لم تلبث حتى تحولت إلى جمهورية ثم إلى امبراطورية لما كان الرمان في هذه المرحلة التاريخية قد أصبحوا قوة نامية بدأت تحتل محل الاغريق وتمكنوا من طرد القرطاجيين من جزيرة صقلية ، ورغم معاودة هانيبال محاولة ضرب روما إلا أن الرومان استماتوا في الدفاع عنها واغتنموا الفرصة وغزوا شمال افريقيا

 

وما لبث القائد الروماني« سكيبيو » حتى تحالف مع« مسينا» قائد النوميدينو وانتصرت القوات المتحالفة على القرطاجيين في موقعة زاما ، وبهذا لم يبق أمامهم إلا التفاوض لإنقاذ أنفسهم ، وقد اعترف الرومان بالمملكة النوميدية ، ولم يكن مسيناً في حاجة إلى تشجيع وبدأ في استفزاز القرطاجيين مما جعل القرطاجيين يهاجمونه في جيش غير منظم فقام بقمعهم وبسط سيطرته على المدن والقرى واستولى على بقية شمال افريقيا
وفي سنة 118 ق.م توفي الملك مسينا تاركاً مملكته ليشترك فيها ابناءه اذربال ، وهيميال وابن أخيه يوغرتا وكان الأخير طموحاً قاسياً فبدأ حكمه بقتل هيميال ، وطرد اذربال الذي هرب إلى روما مستنجداً بها لكن يوغرتا لم يلبث أن استأنف القتال ضد اذربال وحاصرو عندما قتل اذربال وذبح أعوانه تحركت روما ، وبدأت الحرب بينها وبين يوغرتا والتي انتصرت فيها روما ولما نشبت الحرب الأهلية بين يوليوس قيصر وبمبي سنة 49ق.م وقف ملك جوبا إلى جانب بومبي وبادر بمحاربة جيوش قيصر ولكن بومبي هزم أمام قوات قيصر مما دعاه إلى الفرار إلى مصر حيث قتله أعوان بطليمون ، وقبل أن يعود يوليوس إلى روما تريث بعض الوقت لتنظيم الأمور في الشمال الإفريقي ، فقد ضم أراضي مملكة نوميديا إلى أراضي روما وأطلق عليها اسم ولاية افريقيا الجديدة ، وبعد مقتله سنة 44ق.م سادت روما بعض الاضطرابات وانتهت بتولي اكتافيوس الذي أطلق عليه اسم أو غسطيس بعهد سلام طويل ساد المدن الثلاث في منطقة طرابلس والمدن الخمس في منطقة برقة على نحو ما ساد غيرها من المدن في الولايات المختلفة ، فبدأت تقلد روما ليس في نظمها وشرائعها وإنما أيضاً في كل وجوه حياتها على الرغم من أن روما لم تفرض هذا عليهم ، وقد بنيت الحمامات التي اشتهرت بالمباه الحارة والدافئة والباردة والاستراحات التي أمامها وكانت متصلة بعدة مراحيض التي لا تزال آثارها قائمة إلى الآن في لبدة وصبراتة وقورينا « شحات »
 وأما وسائل الترفيه الرئيسة فقد كانت المسارح والمدرج الذي زين بالفسيفساء وهو موجود حالياً في السرايا الحمراء في طرابلس ويصور جانب لهذا الفسيفساء عملية الصيد ومطاردة الحيوانات بالكلاب والجانب الآخر هو إعدام المجرمين وأسرى الحرب بتقديمهم إلى الوحوش ومن الجانب الآخر نرى المصارعين الذين أخليت لهم الحلبات بعد الظهر وهم يظهرون مسلحين بأنواع مختلفة من الأسلحة التقليدية في عصرهم ، وعن ميداني سباق الخيل أو السيرك نذكر أن لبدة وحدها بين المدن الثلاث التي كان بها ميدان سباق دائم مرصوف بالحجارة
 وكان يشترك في الدفعة الواحدة عدد من العربات أقصاه اثنتا عشرة عربة تجري عادة سبع دورات ، وكانت كذلك في صبراته وأويا
 أما التجارة والزراعة فقد كان اقتصاد منطقة طرابلس خلال العهد الروماني يرتكز في الدرجة الأولى على تصدير زيت الزيتون رغم أنه كان يعتبر ثقيلاً بالنسبة لأغراض الطبخ إلا أن الطلب عليه كان متزايداً بسبب استعماله للتدليك في الحمامات ، وفي الوقت الذي نرى فيه أن الزراعة كانت تشكل المورد الرئيسى لثروة منطقة طرابلس في هذه الفترة وأيضاً تجارة القوافل عبر الصحراء نظراً لاستتباب الأمن
 فقد كانت القوافل تنقل التجارة من ذهب وعاج ورقيق إلى صبراته وأويا ولبدة ، وأما الصناعة المحلية الوحيدة التي ذاع صيتها فهي صناعة« الحروم» وهو نوع من المشتهيات كان يستحضر من السمك المملح وقد اشتهرت بها لبدة
الاحتلال الإيطالي وحركات الجهاد
 دخلت ليبيا منطقة اهتمام الرأي العام الإيطالي سنة 1881 وهي السنة التي فقدت فيها ايطاليا كل أمل لها في تونس ، بعد أن سبقتها فرنسا إلى بسط الحماية عليها ، وقد أصيبت ايطاليا بخيبة أمل كبيرة من جراء ذلك
 ومنذ ذلك الوقت نشطت الجهود الايطالية للعمل على احتلال هذه البلاد مستندة إلى دعوى المصالح الحيوية والدفاعية وقرب ليبيا من الشواطئ الايطالية وإمكانية التوسع السكاني فيها واستثمار أوضاعها الاقتصادية، ورسمت ايطاليا في البداية خطة تهدف إلى تجنب الدخول في المغامرات الحربية وذلك بالتسلل إلى ليبيا بطريقة سلمية تقتدي فيها بالتجربة الفرنسية التي تمت في تونس ولم تكن ايطاليا مهيأة في ذلك الوقت للدخول في مغامرة عسكرية فنشطت بعثاتها الاكتش

المزيد


الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان

أغسطس 24th, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات


إن قضية حقوق الإنسان كانت ومازالت محور كفاح الشعوب في أنحاء العالم كافة بسبب تعرض البشرية منذ فجر التاريخ لأبشع أنواع الظلم والقهر .
إزاء هذا الواقع المرير يرى الإنسان أنه لابد من سلوك طريق التحرر من أجل استعادة الحقوق المغتصبة وقد قامت ثورات وإنتفاضات شعبية على مدى تاريخ الإنسانية مؤكدة تمسك الإنسان بحقوقه التي هي حقوق طبيعية نابعة من صميم كيانه وليست منة من المجتمع أو الدولة أو أية سلطة أو فرد أو قوة من القوى ، وقد أعلنت هذه الحقوق في وثائق تاريخية شهيرة ومنها ما اعتبره الباحثون والمفكرون من أهم الوثائق وهي :-
أولاً : الوثيقة الأمريكية لحقوق الإنسان التي صدرت في العام 1776.
ثانياً : الوثيقة الفرنسية لإعلان حقوق الإنسان والمواطن التي صدرت في العام 1789.
ثالثاً : الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العام 1948.
وتجدر الإشارة إلى أن هنالك تبايناً بين هذه الوثائق في طبيعة الإصدار وظروفه ، فالوثيقتان الأمريكية والفرنسية قد صدرت عن ثورة أو في أثناء قيام ثورة أو بسبب نجاح الثورة وأقرها مجلس الكونجرس إلى الوثيقة الأمريكية أو جمعية ( الجمعية التأسيسية بالنسبة إلى الوثيقة الفرنسية ) والإعلان العالمي صدر عن منظمة عالمية وبعد سنوات معدودة من إنشاء تلك المنظمة وانتهاء الحرب العالمية الثانية .
يمكن القول إن مسيرة حقوق الإنسان حققت مكسباً كبيراً مع نجاح الثورة الأمريكية وإعلان استقلال الولايات المتحدة الأمريكية في العام 1776 ، فقد وجد القادة الأمريكيون أن الدستور لا يكون كاملاً إلا إذا سبقته وثيقة تعلن صراحة حقوق المواطن التي لا يمكن أن تتغير بتغير الحكومات والأنظمة والدساتير ، وحرص الكونجرس على التصديق على وثيقة الحقوق قبل الموافقة على الدستور وفي غياب الشعب .
وحملت الثورة الفرنسية في العام 1789 دعماً جديداً لحقوق الإنسان ، فقد كان هم قادتها تكريس الحقوق بوثيقة رسمية وصاغوا ذلك في إعلان حقوق الإنسان والمواطن الذي صدقت عليه الجمعية التأسيسية بعد قيام الثورة بشهرين ، في حين أن الدستور نفسه لم تصدق عليه إلا في العام 1791 ، وفي ذلك برهان على أهمية إعلان الحقوق وحرص بالغ على جعله مقدمة لازمة للدستور الفرنسي .
وفي تطور آخر صدر عام 1948 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .. إعلان يتضمن سلسلة من الحقوق والحريات التي يمكن توزيعها على أربع فئات ، ولم تشارك في وضعه إلا أنظمة حكم محدودة في العالم :-
1- الحقوق الشخصية
2- الحقوق الاجتماعية
3- الحريات العامة والسياسية
4- الحقوق الاقتصادية والثقافية
وفي إطار التطور الذي طرأ على وثائق حقوق الإنسان صدرت الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عام 1988 عن طريق المؤتمرات الشعبية الأساسية .. النظام الجماهيري في ليبيا وكان وراء صدورها في هذا العام مغزى كبيراً ومعنى أكبر نذكر منها :-
1- في العام 1988 احتفل العالم بالذكرى الأربعين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتأتي الوثيقة لا لتفترض أو تنقض ما ورد فيه بل لتسهم في تطور المضامين والمفاهيم التي تضمنها وتجعله أكثر انسجاماً مع الحاجات الطبيعية والمستجدة للإنسان وعن طريق كل الناس .
وتعتبر الوثيقة الخضراء إثراءً لوثيقة الإعلان، بل إن الوثيقة تتفوق على الإعلان وتتجاوزه في أمور كثيرة .
2- وفي العام 1988 كانت عديد التحركات والانتفاضات الشعبية في العالم كله من حيث الاضطرابات الدموية في جنوب افريقيا وأشكال لا تحصى من التمرد في أمريكا اللاتينية .
3- وأهم الحقوق والمبادئ التي تضمنتها الوثيقة الخضراء الكبرى :-
أولاً : تعلن وتؤكد أن السلطة للشعب يمارسها مباشرةً دون نيابة أو تمثيل .
ثانياً : تعلن مواقف قومية وأممية ونضالية .
ثالثاً : تطرح مهام نضالية على الصعيد الإنساني .
رابعاً : تتضمن معظم الحقوق والحريات الشخصية والاجتماعية والمعنوية .
خامساً : تلقي التزامات وأحياناً أعباء على كاهل المجتمع .
والجدير بالذكر أن الوثيقة الخضراء تتناول موضوع تحرير عديد الفئات المقهورة ويتضح ذلك في المادة رقم
(21 ) التي تنص على أن أبناء المجتمع الجماهيري متساوون رجالاً ونساء في كل ما هو إنساني .. كما تناولت م (22) تحرير خدم المنازل ( فالبيت يخدمه أهله ) وفي م . (7) جاء فيها : أبناء المجتمع الجماهيري أحرار في تصرفاتهم الخاصة وعلاقاتهم الشخصية ولا يحق لأحد التدخل فيها إلا إذا اشتكى أحد أطراف العلاقة .
ويمكن القول إن الوثيقتين الأمريكية والفرنسية ركزتا على الحقوق الفردية للإنسان وركز الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على الحقوق المعنوية والضمانات الاجتماعية ولكن بعض هذه الوثائق لا تذكر الجماعات أو المجموعات في المجتمع ، كالأسرة مثلاً وبعضها الآخر يكتفي بذكر الحقوق ولا يشير إلى واجبات الفرد ، وقد جاءت الوثيقة الخضراء لتنص على جميع الحقوق والحريات والواجبات والضمانات .
ومن ناحية أخرى فإن تلك الوثائق لم تنص على بعض الحريات إلا أن الوثيقة الخضراء استدركت ذلك حيث نصت على حقوق وحريات مثل حرية خدم المنازل والسلام بين الامم وكفاح الشعوب ضد الإمبريالية والعنصرية وإلغاء تجارة الأسلحة ومنع الأسلحة التدميرية .
وبالتالي فإن الوثيقة الخضراء تضمن عديد الحريات منها :-
- حريات تقليدية منها :
1- حريات سياسية .
 

2- حريات فردية .             

 

3- حريات دينية .
 

4- حريات اقتصادية .                   

 

- حريات مستحدثة منها :-
1- حريات التعليم .
 

2- حريات وحقوق الأقليات .                

 

 

3- الكيانات القومية .                

 

4- حرية حماية حريات الشعوب المظلومة في العالم
5- حرية وحقوق الإنسان .
إن صدور الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان عن المؤتمرات الشعبية بتاريخ 12- من شهرالصيف - 1988مسيحي يعتبر تعزيزاً لحقوق الإنسان وثمرة كفاح الشعوب على مر العصور نحو التحرر والانعتاق من الاستعباد والقهر إلى مرحلة التمتع بالحقوق والحريات الكاملة والشاملة .
وقد جاء صدور الوثيقة الخضراء استناداً إلى الإعلان التاريخي لقيام سلطة الشعب ، واهتداءً بالكتاب الأخضر دليل البشرية نحو انبلاج عصر جديد هو عصر الجماهير، حيث يتساوى الناس في السلطة والثروة والسلاح .
وقد تميزت الوثيقة الخضراء عن غيرها من الوثائق والإعلانات الإقليمية والدولية التي تناولت قضايا حقوق الإنسان من حيث الأساس أ

المزيد


حق تقرير المصير

أغسطس 18th, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات


المحور الأول : التأصيل التاريخي لحق تقرير المصير
يعد حق تقرير المصير من الحقائق الأساسية المعترف بها في كافة المواثيق الدولية المعترف بها وكانت قضية حق الشعوب المستعمرة في تقرير مصيرها من أخطر القضايا الدولية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية إذ تنامت حركات التحرر التي أفضت إلى تحرير الشعوب وتقرير مصيرها يتتبع البحث حركة الاستعمار الغربي وبدايات ظهور حق تقرير المصير في مبادئ ولسن الأربعة عشر ورضوخه لضغوطات الدول الاستعمارية وانحنائه أمام رغباتها حتى جاء نظام الانتداب والوصايا على الشعوب المغلوبة وبذلك حرمت من تقرير مصيرها وفشل عصبة الأمم في منح هذا الحق المشروع للشعوب ..
المحور الثاني : حق تقرير المصير في المواثيق الدولية والاتفاقيات الخاصة بحقوق الإنسان .
 فخلال الحرب العالمية الثانية انتعشت آمال الشعوب القومية في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وأخذت تطالب بحق تقرير المصير وإنهاء الاستعمار، وعندما أنشأت منظمة الأمم المتحدة سنة 1945م وضعت فكرة احترام حقوق الإنسان والشعوب أساساً لاغني عنه للسلام السياسي وأكدت على « حق تقرير المصير » لكن ذلك ظل حبراً على ورق ولم ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر 1948 م على حق الشعوب في تقرير مصيرها ولا كيفية ممارسة هذا الحق .
 ويتتبع البحث الاتفاقيات الدولية الخاصة بحق تقرير المصير وأهمها :-
 

 1ـ إعلان الجمعية العامة منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة 1960م .

 

2ـ إعلان الأمم المتحدة القضاء على جميع أشكال التميز العنصري 1963م .س
3ـ العهدان الدوليان للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عام 1966 م وبين البحث سلبيات هذين العهدين .
 

 4ـ قرار الجمعية العامة حول إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة 1970م وتنتهك حقوق الإنسان لدى الشعوب الأخرى ، إن ميلاد حقوق الإنسان في حضن الثورة الفرنسية قد أعقبه سريعاً النهج الاستعماري المقترن بانتهاك حقوق الإنسان ولم يكن مرسوم الثورة الصادر في 19نوفمبر 1772 م الواعد بمد يد الإخاء والمساعدة لجميع الشعوب التي تريد استرداد حريتها إلاخروجاً عارضاً ووقتياً على تقليد استعماري عريق وسرعان ما نقضت فرنسا الثورية وعودها ورجعت في نهاية العام نفسه إلى السياسة الاستعمارية القديمة

 

اتجه موكب الاستعمارى إلي مصر سنة 1898م بقيادة نابليون بونابرت متزيناً بوشاح إعلان حقوق الإنسان الذي لم يكد يجف الحبر الذي كتب فيه ونزلت قوات نابليون في الإسكندرية في الأول من يوليو 1898 وزحف نحو القاهرة ودخلها بعد عشرين يوماً ووزع على الأهالي منشورات باللغة العربية اقترنت فيها وبشكل غريب أفكار الثورة الفرنسية في الحرية والإخاء والمساواة
كان رد فعل المصريين سريعاً إذ سرعان ما نشبت ثورة القاهرة الأولى في 21 نوفمبر التي أحرقت الأرض تحت أقدام الغزاة عندما احتشد حوالي خمسة عشر ألف ثائر في الجامع الأزهر فأسرع نابليون لإخماد الثورة ، وأمر جنوده بإطلاق الرصاص على الثوار وضرب الجامع الأزهر ودخله وجنوده ، وربطوا فيه خيولهم ونهبواما فيه وأعدموا الكثيرين وبلغ عدد الشهداء المصريين حوالي أربعة آلاف ، ثم قرر نابليون غزو سوريا واستمر فيها حتى انسحب أخيراً من مصر سنة 1801م .
وجاء احتلال الجزائر سنة 1830 من منطلق ديمقراطي برلماني وافق عليه نواب الجمعية الوطنية الفرنسية وهكذا كانت فرنسا الثورية رائدة في طريق استعمار الشعوب واستعبادها وبذلك يتبين لنا مسؤولية الغرب الليبرالي في أزمات حقوق الإنسان والشعوب التي رزحت تحت الاستعمار الأوروبي البغيض ألقى الرئيس الأمريكي ودرو لسن خطاباً أمام الكونغرس الأمريكي في ديسمبر 1918 م أعلن فيه رؤيته لعالم ما بعد الحرب العالمية الأولى ، وفيه أفصح عن مبادئه الأربعة عشر التي أعلن فيها حق الشعوب في تقرير مصيرها وقد كرر تلك المبادئ خلال حضوره مناقشات مؤتمر الصلح في باريس 1919 م ورد في النقطة الرابعة من إعلان ولسن ما نصه :
 « حق البلاد المستعمرة في اختيار حكوماتها والعمل على تسوية المنافسات الاستعمارية بشكل يكفل رغبات السكان ومطالبهم » .
 وفي النقطة الحادية عشرة أعلن« حق تقرير المصير لكل الشعوب التابعة للدولة العثمانية التركية من أجل استكمال استقلالها الذاتي » وجاء في بعض بنود الإعلان إعطاء بلجيكا استقلالها وحريتها الكاملتين » إعطاء حق تقرير المصير للنمساويين والمجريين والعمل على إعطاء كل الشع

المزيد


مبادرة الجماهيرية الليبية لنزع أسلحة الدمار

أغسطس 13th, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات


العلاقات الدولية والمصلحة القومية للدول :ـ
هنالك اتفاق بين أساتذة العلاقات الدولية على أن الهدف الأول في السياسات الخارجية للدول ـ أياً كانت طبيعة نظامها السياسي أو معتقداتها المنهجية أو إمكاناتها النسبية من القوة القومية ، وأياً كان موقعها أو حجمها أو تعدادها ـ هو الحفاظ على وجودها ، والعمل على تدعيم أمنها بأقصى ما تسمح به القدرات والطاقات المتاحة لديها سواء ما تعلق منها بقوتها الذاتية أو بهذه القوة مضافاً إليها جانباً من قوة الدول الأخرى .
وربما كان هذا الاعتبار بالذات وهو حرص الدول على تدعيم أمنها القومي تحت أي ظرف وبكل ما يتطلبه هذا الدعم من إمكانات وتضحيات يفسر لنا جانباً مهماً من الأسباب التي تدعو الدول إلى الدخول في حروب ضد بعضها ، فهي قد تخوض هذه الحروب وهي كارهة إذا ما شعرت أن بقاءها وكيانها القومي قد أصبحا موضع تهديد ويدخل في صميم الهدف الخاص بدعم الأمن القومي للدولة ، المحافظة على كيانها الإقليمي ، وعدم التفريط فيه للدول الأخري بالغاً ما بلغت الضغوط التي تتعرض لها ، وإلا إنهار هذا الكيان الإقليمي ما قد ينتهي في بعض الأحوال إلى الإضمحلال التام للدولة ، وتقسيمها بين عدد من القوى الطامعة .
ويرتبط بهذا الهدف من ناحية أخرى السعي إلى التغلب على التهديدات الموجهة ضد القيم والمصالح التي تعتبر حيوية لأمن الدولة ولكيانها القومي ، وكذلك المحافظة على النظام السياسي فيها إذا ما كان هذا النظام يمثل معنى خاصاً بالنسبة لشعب هذه الدولة والوسائل التي تتبعها الدول لدعم أمنها القومي وحماية سيادتها الإقليمية كثيرة منها الدخول في علاقات تحالف مع بضعها إن لم تكن قادرة بقواها وإمكاناتها الذاتية على تدبير الحماية الضرورية لأمنها القومي ، أو الحصول على معونات عسكرية واقتصادية من أية مصادر خارجية حتى وإن لم يتبع ذلك الارتباط رسمياً بإطار تحالف أو تكتل دولي معين ، أو توقيع ميثاق عدم اعتداء بين دولة ودولة أخرى إذا ما كان لمثل هذا الميثاق فائدة خاصة في تعزيز المقدرة على حماية الأمن القومي ، أو اتباع سياسة محايدة تقوم على تخفيف العداوات التي تتعرض لها الدولة في حالة انحيازها إلى تكتل دولي معين أو ارتباطها بمحور قوي بالذات .
تنمية مقدرات الدولة من القوة :
 

ثم يجيء الهدف الآخر المتصل بسعي الدول ، أو الكثرة الغالبة منها على الأقل إلى تنمية مقدراتها وإمكاناتها من القوة القومية حتى وإن تم ذلك على حساب غيرها من الدول . وقد كانت هذه الحقيقة دافعة لبعض المحللين إلى الاعتقاد بأن الدافع إلى اكتساب القوة وزيادتها حقيقة أساسية كامنة في الطبيعة الإنسانية ذاتها ، فهذا الدافع هو الذي يجعل الدول تتصارع وتتفاعل ضد بعضها   البعض .

 

وهذا الاعتقاد قد يرد عليه بعض التحفظات من جانبنا ، فنحن لا نستطيع التسليم بأن هذا الدافع وحده هو الذي يوجه سلوك الدول في كل الأحوال وعلى مر التاريخ ، ولكننا نتفق في أن كل دولة تود أن تكون لها السلطة المطلقة في كل ما يتعلق بحقها في تقرير مصيرها بعيداً عن الضغط والتحكم الخارجي ومن هنا فإنه يلزم لكل دولة الاحتفاظ بحد أدنى من القوة التي تمكنها من الحفاظ
على كيانها السياسي والقومي ضد الضغوط والتهديدات التي قد يتعرض لها هذا الكيان من الخارج .
 إن الدول تحتل مواقع مختلفة من الهيكل العالمي لعلاقات القوى ، وهذا التوزيع النسبي لإمكانات الدول من القوة يحدد بشكل عام سلوكها الخارجي ، لأن إدراك الدول لحقائق قوتها النسبية هو الذي يجعلها تقرر أهداف سياستها الخارجية على هذا النحو أو ذاك وترتيبها في إطار محدد من الأولويات يتفق على قدر الإمكان مع ما تسمح به مواردها من القوة .
السلام هدفاً للسياسات الخارجية للدول :
 لقد اكتسب السلام كونه هدفاً قوميا من أهداف السياسة الخارجية للدول أهمية خاصة في القرن العشرين أكثر منه في أي وقت مضى . 
 فقد كانت للنتائج التخريبية التي تركتها الحربان العالميتان الأولى و

المزيد


حق المشاركة السياسية

أغسطس 10th, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات


تعتبر مسألة الحكم والديمقراطية من أهم القضايا التي تواجه الجماعات البشرية عامة ويوليه علم السياسة بالغ الاهتمام ، منذ تكوين المجموعات البشرية فبدأ الإنسان يحاول إيجاد حل لهذه المعضلة فلقد تعددت الآراء وتطورت النظرية وأسلوب التطبيق في محاولة الوصول ً حسب رأيه للتطبيق الأمثل من أجل إيجاد حل لمشكلة أداة الحكم ، وإيجاد مخرج للبشرية للوصول بالناس جميعاً لتقرير مصيرها ومشاركتها في اتخاذ قرارها ، إلا أن هنالك عديد الصعوبات والعراقيل التي تقف عائقاً أمام التطبيق السليم والكامل بكل ما تعنيه كلمة ممارسة « الحكم » قولاً وفعلاً .
 فجاءت النظرية الليبرالية كأول نظرية رادع للنظام الإقطاعي الملكي ، ورأي المفكرون المؤيدون لها بأن الخلاص والنجاة فيها ، إلا أن سرعان ما ظهرت الحقيقة وهي أن هذه النظرية الليبرالية تخدم مصالح أشخاص وجهات وطبقات معينة فقط وتضم الأحزاب أفراد وطبقات معينة وليس كامل أفراد الشعب التي يتم التصويت لها عن طريق الاقتراع المباشر أو غير المباشر ، من أجل اختيار الحزب الذي يحكم ويتولى مقاليد البلاد ، والقانون الأساسي في عملية نجاح أي حزب يتوقف على عدد الأصوات فالحزب الذي يتحصل على أكبر عدد من الأصوات هو الفائز ولو كان فارق الأصوات صوتاً واحداً . وإذا كان هنالك عدد من الأحزاب وكل منها تحصل على نسبة معينة من اصوات الناخبين فإن الحزب الفائز هو الذي يحصل على أكبر عدد من أصوات الناخبين رغم إن مجموع أصوات الناخبين الأخرى يكون أكبر نسبة من إجمالي الأصوات التي دخلت الانتخابات وأحياناً يكون الفارق قليلاً وخاصة في نظام الحزبين .
 تعتبر هذه معضلة كبيرة وطعن في النظام الحزبي بأنواعه بل وطعن في النظرية الرأسمالية التي استند عليها الإعلانان السابقان لحقوق الإنسان ، فكيف يكون إعلان عالمي وهو يفرق بين المجتمع في حق تقرير المصير الذي يعتبر من أهم وأولى حقوق الإنسان السياسية ومن ذلك نستخلص بأن الحقوق بنيت على نظريات والوثيقة الخضراء لحقوق الإنسان حددت حق تقرير المصير بحق الممارسة السياسية كما وردت في النظرية العالمية الثالثة وهذا يعتبر حل لمعضلة تقرير المصير ، بحيث يؤخذ برأى الأغلبية وعدم إهمال رأي الأقلية ويحاول الباحث في هذه الورقة سرد مشكلة الأقلية والأغلبية في النظام الحزبي في عدد أصوات الناخبين وعرض الحل الوارد في النظرية الجماهيرية مقسماً هذه الورقة إلى أربعة محاور رئيسية :ـ
أولا :ـ التعريف بالنظام الليبرالي
 ثانياً ـ الانتخابات وأزمة الأقلية والأغلبية في النظام الليبرالي
 ثالثاً ـ أمثلة على بعض الأنظمة الليبرالية والفرق بين الانتخاب والتصعيد
 رابعاً ـ النظرية العالمية الثالثة وحل معضلة الأغلبية والأقلية في النظرية الليبرالية وحل الوارد في النظرية العالمية الثالثة وعرض حق التعبير أحد أهم حقوق الإنسان « حق التعبير
أولا التعريف بالنظام الليبرالي
 الليبرالية تعني مجموعة من الآراء والأفكار والقيم تدور حول السلطة وترمي إلى تحرير الفرد من كل القيود وظهرت رد فعل ضد التحكم الإقطاعي والسلطة المطلقة وحكم الأسرة الواحدة والتفريق بين أفراد المجتمع الواحد ، وهي بذلك تهدف إلى التخلص من تلك السيطرة والامتيازات الموروثة التي تتعارض مع

المزيد


اللاجئون‮:‬ قضية إنسانية مستمرة

يوليو 23rd, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات


 

هدى محمد ميرة

مازالت قضية اللاجئين او المهجرين من بين القضايا الإنسانية والدولية والتي‮ ‬وقف أمامها المجتمع الدولي‮ ‬وبكل منظماته الإنسانية والحقوقية والسياسية الرسمية وغير الرسمية عاجزاً‮ ‬أمام التوصل إلى حلول عادلة للاجئين سواء كانوا في‮ ‬فلسطين أو في‮ ‬غيرها من الدول التي‮ ‬تشهد‮ ‬أزمات طبيعية وغير طبيعية‮ ‬،‮ ‬وأصدرت العديد من منظمات المجتمع المدني‮ ‬الدولية الإحصاءات المتوالية لمحاولة حصر هذه الشريحة عن البشر‮ ‬الذين طالهم التهجير والابعاد القسري‮ ‬سواء كانت بسبب الكوارث الطبيعية كالزلازل وغيرها أو بسبب الحروب والصراعات‮ ‬وما‮ ‬يتبعها من فقر‮ ‬ومرض واستفحال أزمات انسانية‮ ‬يصعب السيطرة عليها‮ ‬ولا‮ ‬يقوى الأفراد إلا على ترك مساكنهم وقراهم من أجل البحث عن ملجأ أو مكان أكثر امناً‮ ‬واستقراراً‮.‬ واللاجئون هم الأفراد والجماعات الإنسانية التي‮ ‬اجبرت على ترك اوطانها والفرار إلى ملاذ أمن بسبب تدهور الأوضاع الأمنية أو سبب تفاقم‮ ‬الأزمات السياسية أو بسبب الفقر والمجاعات والمرض الذي‮ ‬خلفته الحروب والصراعات والنزاعات الأهلية‮ ‬،‮ ‬كما تسبب الكوارث الطبيعية في‮ ‬نزوح ملايين البشر خاصة إذا كانت الدولة قادرة على مواجهة هذه الكوارث والتقليل من مخاطرها وحسب تقدير المفوضية العليا للاجئين التابعة‮ ‬للأمم المتحدة والتي‮ ‬احتفلت منذ أيام مضت باليوم العالمي‮ ‬للاجئين في‮ ‬العشرين من‮ ‬يونيو‮ / ‬الصيف اشارت إلى أن عدد اللاجئين في‮ ‬العالم‮ ‬بلغ‮ ‬42‮ ‬مليون لاجئ ونازح حتى نهاية العام الماضي‮ ‬2008‮ ‬وأن حوالي‮ ‬80‮ ‬في‮ ‬المائة منهم كانوا‮ ‬يعيشون في‮ ‬الدول النامية وأن أسباب النزوح أو اللجوء ترجع إلى الصراع والاضطهاد والحروب والفقر والكوارث الطبيعية‮ ‬،‮ ‬وأن‮ ‬16‮ ‬مليون لاجئ من أصل‮ ‬42‮ ‬مليون باحث على اللجوء إلى دول أوروبية كألمانيا وزن حوالي‮ ‬26‮ ‬مليون مهاجر داخل اوطانهم وأن حوالي‮ ‬7.5‮ ‬مليون لاجئ في‮ ‬العالم قطعوا وفقدوا الأمل في‮ ‬الرجوع إلى اوطانهم التي‮ ‬هجروا منها‮.‬
وأضاف التقرير إلى أن كولومبيا هي‮ ‬الاعلي‮ ‬نسبة حيث وصل عدد المهجرين والنازحين منها حوالي‮ ‬3‮ ‬مليون شخص وتليها العراق‮ ‬4.5‮ ‬مليون لاجي‮ ‬بسبب الحرب الأمريكية في‮ ‬البلاد ثم اقليم‮ ‬دارفور بالسودان حيث نزح حوالي‮ ‬مليوني‮ ‬شخص هرباً‮ ‬من اعمال العنف والقتل‮ ‬،‮ ‬واجبرت النزاعات في‮ ‬الكونغو الديمقراطية أكثر من‮ ‬1.5‮ ‬مليون إنسان على اللجوء،‮ ‬الصومال كان عدد النازحين منها تجاوز‮ ‬1.3‮ ‬مليون إنسان‮ ‬،‮ ‬أما في‮ ‬أفغانستان ومع تزايد التدهور وفي‮ ‬الوضع الراهن فإن عدد اللاجئين وصل إلى‮ ‬2.8‮ ‬مليون لاجئ حسب آخر إحصائية‮.‬
وتتوقع المفوضية العليا للاجئين أن هناك احتمالية أن‮ ‬يقل تعداد اللاجئين هذا العام‮ ‬2009‮ ‬حيث ان بعضهم سيتمكن ومن خلال منظمات انسانية او لعودة الأوضاع الراهنة إلى بلدانهم من العودة إلى ديارهم ومساكنهم التي‮ ‬هجروا منها‮ ‬بسبب الحروب في‮ ‬الغالب‮ ‬،‮ ‬غير أن المفوضية ما تنفك تذكر بالأوضاع المأساوية التي‮ ‬يعيشها هؤلاء اللاجئون وان جهود المجتمع المدني‮ ‬ومنظماته الدولية الإنسانية لن تكون قادرة على توفير الأمن والحماية والمساعدات الانسانية لكل اللاجئين في‮ ‬ذات الوقت‮ . ‬وتذكر المفوضية في‮ ‬تقارير سابقة صادرة عنها حيث ارتفع عدد اللاجئين داخل أوطانهم في‮ ‬العام‮ ‬2007‮ ‬إلى‮ ‬26‮ ‬مليون لاجئ عن العام‮ ‬2006‮ ‬الذي‮ ‬شهد نزوح‮ ‬9‮ ‬ملايين لاجئ وتصنيف المفوضية اللاجئين في‮ ‬العالم الذين تجاوزا‮ ‬42‮ ‬مليون لاجيء إلى لاجئين داخل أوطانهم واخرين خارجها إلى دول مجاورة في‮ ‬اغلب احتمال،‮ ‬أما الذين نزحوا داخل أو أوطانهم فهم ما زالوا‮ ‬يواجهون الخطر ذاته ولم‮ ‬يغادروا حدود بلادهم‮ ‬،‮ ‬وتهتم المفوضية باللاجئين في‮ ‬الصومال والعراق وفلسطين‮.‬
‮- ‬لاجئو الصومال‮ ‬
بسبب النزاع والحروب لاهلية في‮ ‬الصومال فإن عدد اللاجئين داخل البلاد وفق تقرير اعده موظفوا الأمم المتحدة تجاوز المليون نازح‮ ‬،‮ ‬وان‮ ‬ثلاثة مليون إنسان في‮ ‬البلاد في‮ ‬حاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية مستعجلة أما النازحون
خارج البلاد فقد تجاوز المليون‮ ‬،‮ ‬وجلهم هرب إلى كينيا وحسب قول رئيسة مكتبة مفوضية الأمم المتحدة شؤون اللاجئين إلى أن ملجأ داداب شمال كينيا استقبل قرابة‮ ‬7000‮ ‬لاجئ منذ بداية هذا العام وذكرت وكالة بحوث

المزيد


تحــرير الحاجــات.. يتأتى بتحرير الإرادة

يوليو 17th, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات

يحيط بمفهوم الاشتراكية الشعبية كثير من الخلط وعدم الفهم الصحيح .. فالبعض ينظر إليها نظرة اجتماعية فيرى فيها وسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية فقط … وللقضاء على ظاهرة انقسام المجتمع إلى فقراء وأغنياء ويتفرع عن هذه النظرة تغليب جانب «التوزيع » على جانب «الإنتاج » واعتبار أن الاشتراكية الشعبية تعنى مزيداً من الحقوق في الأخذ من الدخل العام للمجتمع لايقابلها واجبات في العمل على زيادة هذا الدخل بزيادة الإنتاج وتحسينه وتطويره … وهذه النظرة خاطئة جذرياً ..!!!
فالاشتراكية الشعبية قبل كل شيء نظام اقتصادي هدفه تحقيق الزيادة المنتظمة في الإنتاج وتحسين النوع وتطويره …ومن هذا الإنتاج المتزايد يتم الاشباع المتزايد لحاجات المواطنين .
وندرك أن العدالة في توزيع الدخل العام للمجتمع ليست تضحية بالضرورات الاقتصادية من أجل ضرورات اجتماعية بل إن الاشتراكية الشعبية ترى في تلك العدالة محركاً قوياً للنشاط الاقتصادي .. وهذا أقوى بكثير من محرك الربح في النظام الرأسمالي الاستغلالي - ونجد أن الاشتراكية الشعبية تحرص بتطويرها أن يحصل كل مواطن من المجتمع بقدر ما يعطي لهذا المجتمع .. ونجد أيضاً رفض الاشتراكية الشعبية لمبدأ الملكية الرأسمالية مرده أن تلك الملكية توفر لصاحبها دخلاً كبيراً دون أن يعمل شيئاً .. أي أنها تخل بمبدأ التكافؤ في الفرص بين الناس .
والصحيح والطبيعي هو الملكية الجماعية والمشاركة وتوزيع الثروة بالعدل وهو الهدف الأساسي .. وفي ضوء هذا الفهم يتضح أن النظام الاشتراكي الشعبي لايقضي على الحافز الفردى .. بل أنه يعمم ذلك الحافز … فالرأسمالية تعتمد في نمو الاقتصاد العام للمجتمع على حافز الربح أساساً … وهو حافز ليس له مفعول إلا عند الرأسماليين وحدهم وهم قلة في المجتمع …!
أما الاشتراكية الشعبية فإنها بإعطاء كل مواطن بقدر ما يقدم للمجتمع إلا العجزة تخلق لدى الناس جميعاً حافزاً على زيادة الإنتاج والاشتراكية الشعبية تعلي القيم الجماعية وتنمي في الفرد احترام تلك القيم التي تصبح سياجاً يحول دون تحول الحافز الفردي إلى فردية مطلقة مبناها الأنانية الخالصة وهدفها المصلحة الخاصة بغض النظر عن وسائل وأساليب تحقيقها ..!!
ولكنها لاتقتل أبداً بأي حال من الأحوال الحافز الفردي .. بل يزداد الحافز الفردي ضمن إطار الجماعة أفضل وأقوى قيماً وسلوكاً وإنتاجاً ..
ولقد دعا فلاسفة الرأسمالية إلى «الحرية الاقتصادية » بمعنى إمتناع «الدولة» عن التدخل في حرية الرأسماليين باعتبارهم مالكين لوسائل الإنتاج في التصرف في ملكيتهم كيفما يشاءون وقرنت الرأسمالية بين حرية الفرد السياسية وبين الاحترام المطلق للملكية الفردية مهما كانت وسائل استغلالها .
ففي إعلان حقوق الإنسان الذي أصدرته الثورة الفرنسية عام 1789مسيحي بعد بدء عصر الجمهوريات - نصت المادة الأولى على أن الناس ولدوا أحراراً متساويين .. وتلتها المادة الثانية بالنص على أن الملكية الفردية مقدسة لايجوز المساس بها ..
وهكذا كان على الدولة الرأسمالية أن تقوم فقط بدور الحارس تحمى الملكية الفردية والمشروع

المزيد


حــرية الـرأي والتعبيـر ( 4 )

يونيو 30th, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات

يعد الإعلام عاملاً حساساً في كافة المجتمعات لأن مشكلة تبادل المعلومات ترتبط بشكل أساسي وعضوى بمشكلة الحرية التي شدد الكتاب الأخضر عليها حيث أكد على أن حرية التعبير لا يمكن اعتبارها مسألة ثانوية تتجسد في حرية الكلمة ومواجهة كافة أشكال التدخل التي تعرضها الحكومات والأحزاب السياسية .
والمسألة هنا ترتبط بشكل أساسي بالسلطة صاحبة القرار حيث يميز الكتاب الأخضر بين الإنسان الطبيعي والاعتباري من أجل الدور الذي يلعبه الإعلام في المجتمع.
كما أن الكتاب الأخضر يعتبر « أن الشخص الطبيعي حر في التعبير عن أنه مجنون » والشخص الاعتباري هو أيضاً حر في التعبير عن شخصيته الاعتبارية ولكن في كلتا الحالتين لايمثل الأول إلا نفسه ولا يمثل الثاني إلا مجموعة من الأشخاص الطبيعيين إذن تعبير الشخص الطبيعي على أنه مجنون مثلاً لايعني إلا التعبير عن نفسه وتعبير الشخص الاعتباري لايعني إلا التعبير عن مصلحة أو رأى مجموعة وهذا يعني أن الإعلام يجب أن يكون إعلاماً جماهيرياً أي ان يصدر عن لجان شعبية ومؤتمرات شعبية تكون مسؤولة كذلك عن وضع الخطط الخاصة به..
والوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان تنبذ العنف كوسيلة لعرض الآراء وتنادى بالحوار الديمقراطي وحل المشكلات والخلافات بشكل سليم كما أن القوانين الوضعية تخصص لحرية الرأي والتعبير مكاناً مرموقاً وتعتبر هذه الحرية متممة لحرية الفكر كما إن الإسلام أقر هذه الحرية حيث اعتبرها واجباً إذا كانت فيها دعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد جاء في الحديث الشريف « أن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» وأن من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فب

المزيد


حــرية الـرأي والتعبيـر ( 3 )

يونيو 30th, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات

حرية الرأي والتعبير في الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان 1988م
تناولت الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير نواحي متعددة وشاملة ، منها النواحي الإنسانية والاجتماعية والنواحي السياسية ثم الجوانب الاقتصادية ، والوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان استلهمت مبادئها من مبادئ ثورة الفاتح العظيم ومن بيان سلطة الشعب ومن أفكار وتحريضات الأخ قائد الثورة العقيد معمر القذافي . وحقوق الإنسان ليست مجرد وثائق رسمية تمنح حقوقاً قانونية من مجتمعات ذات نظام رأسمالي قائم على الاستغلال بل يجب أن تبنى على نظام سياسي واجتماعي واقتصادي يقضي على جميع مظاهر الاستغلال .
وهكذا فحقوق الإنسان في المجتمع الجماهيري مرتبطة بتطبيق منظومة الأفكار التي نادت بها النظرية العالمية الثالثة حيث أكدت على حرية الإنسان وإبداعه عندما تتوفر له الظروف المناسبة.
فنجد في المبدأ الخامس من الوثيقة الخضراء الكبرى ما يؤكد على حرية التعبير عن الرأي ورفض كل وسائل العنف وفرض الأفكار والآراء والإرهاب ويقرون الحوار الديمقراطي أسلوباً وحيداً لمراحلها ويعتبرون التعامل المعادي للمجتمع الجماهيري مع أية جهة أجنبية وبأية وسيلة من الوسائل خيانة عظمى للمجتمع ونجد في المبدأ السادس من الوثيقة الخضراء الكبرى ما يؤكد على « حق عضو المجتمع الجماهيري في التعبير عن رأيه علناً وفي الهواء الطلق ، ويمارس هذا الحق في المؤتمرات الشعبية الأساسية وفي وسائل الإعلام الجماهيرية ولا يُسأل المواطن عن ممارسة هذا الحق إلا إذا استغله للنيل من سلطة الشعب أو الأغراض الشخصية
ويأتي هذا الحق من أن لكل شخص الحق في التعبير عن معتقده من دون قيد أو مصادرة ، طالما كان ملتزماً بالحدود العامة التي أقرتها الشريعة ، فمن غير الجائز إذاعة الباطل أو نشر ما فيه لترويج الفاحشة في مجتمع مسلم، القرآن الكريم شريعته ولايجوز أن يروّج شخص ما للنظام النيابي أو تعدد الأحزاب في مجتمع كان قد تجاوز هذه النظم والهياكل وسبقها إلى نظام يتيح المشاركة والمحاربة الفعلية لكامل الشعب في تيسير أمور الدولة والمجتمع. 
 ويكفل المجتمع الجماهيري لأعضائه حقهم في التعبير وفي ممارسة النقد في المؤتمرات الشعبية ووسائل الإعلام الجماهيرية وفي حرية مفردة وليست فقط ضمانة للإنسان في مواجهة احتمالات التعسف وإنما في جزء لا يتجزأ من مكانته الاجتماعية وكرامته الآدمية وقدرته على أن يمارس صلاحياته في نطاق المجتمع على أن هذه الحرية تتسم بالالتزام والمسؤولية ومن ثم يكون محضور اللجوء إلى العمل السري بقصد معارضة سلطة الشعب وال

المزيد


حــرية الـرأي والتعبيـر ( 2 )

يونيو 27th, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات

تعد حرية الرأي والتعبير اليوم من أهم الحريات حيث تزايد الاهتمام بها ولأن حاجة الإنسان إلى التعبير عن وجهات نظره وآرائه قد توسعت بتنوع اهتماماته وقد تعددت وسائل الحصول على المعلومات التي وّلدت لديه الحاجة إلى التفكير والتحليل وإعمال الرأي وبالتالي إلى اتخاذ المواقف ووجهات النظر الخاصة ، ونشر هذه الآراء بوسائل النشر المختلفة سواء المسموعة أو المرئية أو عن طريق الصحف والكتب .. بالإضافة إلى وسائل التعبير المتطورة الأخرى . مثل الرسم الساخر والمسرح والخيالة كما يمكن التعبير عن الرأي من خلال الرسم والخطابة ونشر الأفكار اثناء المسيرات والمظاهرات وقد زادت وتطورت وسائل التعبير عن الرأي مع تطور العصر وسهولة الاتصالات والتنقل التي ساعدت على سرعة نقل الخبر والحدث في نفس الوقت .
المحور الثاني/ تطور وسائل التعبير والرأي:
لقد طرحت كل المجتمعات الإنسانية قضية حرية الرأي والتعبير كل حسب توازناتها الداخلية وظروفها الخاصة ونتيجة لحاجة الإنسان إلى التعبير عن وجهات نظره وأفكاره وآرائه أدى ذلك إلى الاجتهاد والتفكير وتطور وسائل الحصول على المعلومات ، وقد انحصر تداول المعلومات قبل اكتشاف المطبعة في طريقتين .. الأولى على السماع والتداول الشفاهي والثانية على النسخ ، ولكن الطريقة الأولى كانت تحتوي على كثيرمن النقائض لما في التداول الشفاهي من تحريف للمعلومات ، في حين حصر النسخ على تداول المعلومات في إطار ضيق يتكون بالأساس من رجال الدين والفئات النافذة في المجتمع .
ومع ظهور وسائل متطورة للاتصال لاسيما اكتشاف المطبعة ثم وسائل الاتصال المسموعة والمرئية وهو ما أدى إلى توسيع مجالات الحرية لأنها وسعت قاعدة المتلقين الذين أصبحوا جمهوراً واسعاً غير محددالملامح من ناحية ، ولايتحرك بالضرورة في فضاء ضيق وقريب من ناحية أخرى ،ويسود الاعتقاد أن وسائل ممارسة الحق في التعبير محددة وتنحصر في النقاش والتعبير الشفهي عن الرأي وفي نشر الآراء عن طريق الكتب أو الصحف.
ويرجع هذا الاعتقاد إلى أن هذه الوسائل كانت الأكثر استعمالاً لحق التعبير خاصة في أوروبا في القرن الثامن عشر ، والواقع أن أشد مناصري حرية الرأي والتعبير كانوا من الكتاب والصحفيين والمحامين ، وكانوا يجيدون فن الخطابة ولكن يمكن أن نشير إلى جود وسائل أخرى أقدم مثل الرسم والرسم الساخر والمسرح والخيالة وكذلك المسيرات والمظاهرات باعتبارها نوعاً من التعبير، ويمكن تقسيم وسائل التعبير إلى أربعة أقسام ،
فهنالك وسائل للتعبير فردية وأخرى جماعية .. كما توجد وسائل شفاهية للتعبير وأخرى مكتوبة ، فالشكل الفردي للتعبير قد يكون شفاهياً أو مكتوباً أو شكلا جماعياً يعتمد التعبير فيه على الهتاف والعرائض وفن الخطابة الذي يعتبر من أهم وسائل التعبير غير المكتوبة ، بالإضافة إلى النوادي التي برزت في أوروبا منذ نهاية القرن السابع عشر ، وقد تطورت هذه النوادي إلى ما يعرف اليوم بالأحزاب السياسية وكذلك الجمعيات .
أما في المجتمعات العربية فقد برز فن الخطابة منذ عصور طويلة وسيلة للتعبير عن الرأي ، ويمكن اعتبار الشعراء من أبرز ممارسي وسيلة التعبير غير المكتوبة منذ القدم .
أما في العصر الحديث فنجد أن المسرح وسيلة للتعبير اكتسب طابعه الفني مثل وسائل التعبير الأخرى ، لذلك نرى أن المسرح والخيالة يتمتعان بحرية أكثر من وسائل التعبير الأخرى .
وتجدر الإشارة إلى أن الرسم قد برز منذ نشأة المجتمعات البشرية الأولى ويعتبر شكلا من أشكال 

المزيد


حــرية الـرأي والتعبيـر

يونيو 23rd, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات

تعد حرية الرأي والتعبير اليوم من أهم الحريات حيث تزايد الاهتمام بها ولأن حاجة الإنسان إلى التعبير عن وجهات نظره وآرائه قد توسعت بتنوع اهتماماته وقد تعددت وسائل الحصول على المعلومات التي وّلدت لديه الحاجة إلى التفكير والتحليل وإعمال الرأي وبالتالي إلى اتخاذ المواقف ووجهات النظر الخاصة ، ونشر هذه الآراء بوسائل النشر المختلفة سواء المسموعة أو المرئية أو عن طريق الصحف والكتب .. بالإضافة إلى وسائل التعبير المتطورة الأخرى . مثل الرسم الساخر والمسرح والخيالة كما يمكن التعبير عن الرأي من خلال الرسم والخطابة ونشر الأفكار اثناء المسيرات والمظاهرات وقد زادت وتطورت وسائل التعبير عن الرأي مع تطور العصر وسهولة الاتصالات والتنقل التي ساعدت على سرعة نقل الخبر والحدث في نفس الوقت .
وحرية الرأي والتعبير من الحقوق الأساسية للإنسان التي أقرتها النصوص القانونية المهمة إلا أن هنالك عديد الأدلة التي تؤكد بأن حرية الرأي والتعبير تمر بأزمة حقيقية خاصة وسائل الإعلام المختلفة حيث يتعرض الإعلاميون والصحفيون للاضطهاد والظلم والمطاردة والقمع والسجن والقتل في عديد الدول التي تدعي الديمقراطية ، بالرغم من أن المواثيق والمعاهدات الدولية تنص على أن حرية الرأي والتعبير هي من الحريات الأساسية .
ويؤكد ميثاق الأمم المتحدة على حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في عديد المواثيق الدولية والتي منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10- الكانون (ديسمبر) 1948مسيحي ، الذي يتكون من ثلاثين مادة تضمنت العديد من الحقوق والحريات الأساسية اللازمة للإنسانالتي من بينها أنه لكل إنسان حرية الرأي والتعبير .
كما تبنت الجمعية العامة الأمم المتحدة في 16الكانون (ديسمبر) 1966مسيحي ، العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تؤكد فيها على أهمية هذه الحقوق والتي من بينها الحق في الثقافة والاستفادة من مزايا التقدم العلمي ومن بينها حرية الرأي والتعبير .. وفي 23الربيع (مارس) 1976مسيحي ، تبنت الجمعية العامة الأمم المتحدة العهد الثالث الذي تضمن عديد الحقوق ومن بينها حرية الرأي والتعبير وتعد الاتفاقيات الدولية الخاصة لحقوق الإنسان أعمالاً قانونية تنظم مجالاً معيناً أو بعض المجالات وتلك الحقوق التي تقوم الأمم المتحدة بإعدادها وتقديمها إلى الدول للتوقيع والتصديق عليها أو الانضمام إليها ويلاحظ ازدياد عدد الدول التي ترتبط بالاتفاقيات الدولية التي تعدها الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان .
ومن خلال استجلاء ما تناولته المواثيق الدولية والمعاهدات المتعلقة بحقوق الإ

المزيد


ليبيا أعطت‮ ‬العالم درسا‮ ‬ًفي‮ ‬قراءة‮ ‬التاريخ

يونيو 16th, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , استطلاعات


عقب الحدث التاريخي‮ ‬الذي‮ ‬سجل اعتذار إيطاليا لليبيا وتقبيل رئيس وزراء إيطاليا ليد نجل شيخ الشهداء عمر المختار وتعهد إيطاليا بتعويض الشعب الليبي‮ ‬عن فترة الاحتلال المريرة قام الأخ القائد رئيس الاتحاد الإفريقي‮ ‬بزيارة تاريخية هي‮ ‬الأولى لإيطاليا ليلقى استقبالاً‮ ‬رسمياً‮ ‬رفيع المستوى والتفافاً‮ ‬جماهيرياً‮ ‬حاشداً‮.‬

وألقى الأخ القائد خلال تلك الزيارة عدة خطب في‮ ‬جموع الإيطاليين من رجال ونساء أكد فيها على طي‮ ‬صفحة الماضي‮ ‬وفتح صفحة جديدة للتعاون المشترك بين البلدين‮ ‬يقوم على أساس من الاحترام المتبادل بين الطرفين‮.‬ تستطلع أويا آراء المثقفين من أساتذة جامعات وطلاب دراسات‮ ‬عليا حول هذه الزيارة‮:‬

كان أول لقاء لنا مع الأستاذ السيد صالح إبراهيم رئيس أكاديمية الدراسات العليا الذي‮ ‬قال‮:‬

تعتبر إيطاليا هي‮ ‬أقرب دولة جغرافياً‮ ‬لليبيا والعلاقات عبر التاريخ مستمرة بين الشعبين الليبي‮ ‬والإيطالي،‮ ‬ولكن تعرضت العلاقات خلال العصر الحديث لانتكاسة عندما اجتاحت القوات الايطالية ليبيا في‮ ‬1911 وامتدت الحقبة الاستعمارية حتى‮ ‬1945 تركت جرحاً‮ ‬كبيراً‮ ‬في‮ ‬العلاقات الليبية الايطالية وتولدت الأحقاد تجاه الشعب الايطالي‮.‬ وأضاف‮: ‬وبعد قيام ثورة الفاتح بقيادة الأخ قائد الثورة واستطاعت الثورة إجلاء القواعد الايطالية وبذلك أخرجت المعتدين من الأرض إلا أنها لم تُنْهِ‮ ‬ملف العلاقات العدائية بين البلدين وبقيت الحقبة الاستعمارية حجر عثرة أمام نمو العلاقات بيننا رغم نمو العلاقات بين ليبيا والدول الأوروبية الأخرى وبفضل قائد الثورة طالبت ليبيا إيطاليا بالاعتذار للشعب الليبي‮ ‬عن الاجتياح‮ ‬غير المبرر للأراضي‮ ‬الليبية واستطاعت ليبيا الحصول على هذا الاعتذار بعد زيارة برلسكوني‮ ‬رئيس وزراء إيطاليا لليبيا واعتذاره للشعب الليبي‮ ‬وإقراره بتعويضه ولو معنوياً،‮ ‬

وبذلك أغلق ملف العداء بين الشعبين وتوج هذا بزيارة الأخ قائد الثورة الأولى لروما وبعد تحسن العلاقات وتوقيع معاهدات التفاهم فإن فرص التعاون السياسي‮ ‬والاقتصادي‮ ‬ستزيد بين ليبيا وإيطاليا وسيفوق كل أوجه التعاون مع الدول الأوروربية الأخرى خاصة وأن الاقتصاد الليبي‮ ‬تغلب عليه الصناعات الصغرى والمتوسطة وهو بذلك‮ ‬يقترب من الاقتصاد الإيطالي‮ ‬وبالتالي‮ ‬نتوقع إحداث نقلة نوعية في‮ ‬الاقتصاد لدى البلدين بحيث تستهدف التنمية في‮ ‬ليبيا وتستفيد الشركات الإيطالية من الاستثمار في‮ ‬ليبيا‮.‬ وعلق السيد صالح على الزيارة قائلاً‮ ‬بأنها عالجت الجرح التاريخي‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬ينزف بين إيطاليا وليبيا وأدخلت كلا البلدين في‮ ‬علاقات شراكة جديدة أعتقد أنها ستكون مزدهرة على الصعيد التجاري‮ ‬والاقتصادي‮ ‬والسياسي‮ ‬بل وحتى على صعيد التحالف الليبي‮ ‬الايطالي‮ ‬فيما‮ ‬يخص تقوية العلاقات بين الاتحاد الإفريقي‮ ‬والاتحاد الأوروبي‮ ‬وبين العرب والأوروبيين وبين شمال المتوسط وجنوبه؛ ولهذا فأنا أعتبر أن لهذه الزيارة دلالة تاريخية ليس لليبيا وإيطاليا فقط بل للدول التي‮ ‬استعمرت شعوباً‮ ‬أخرى عليها أن تحذو حذو ليبيا وإيطاليا وتطالب الشعوب التي‮ ‬استعمرتها بالاعتذار والتعويض حتى تتمكن من فتح علاقات خالية من العقد التاريخية‮.

‬ وعلق جمعة أبو شعالة طالب بقسم الاعلام في‮ ‬أكاديمية الدراسات العليا على زيارة القائد لإيطاليا قائلاً‮:

 ‬لقد كنا في‮ ‬حاجة لتلك الزيارة لأن إيطاليا هي‮ ‬إحدى دول البحر المتوسط وقد تكون منفذاً‮ ‬تجارياً‮ ‬وفكرياً‮ ‬وثقافياً‮ ‬وصناعياً‮ ‬لليبيا وبهذه الزيارة فإننا نشجع على توطيد العلاقات مع إيطاليا بعد أن اعترفت بحقوقنا،‮ ‬كما أن الأخ العقيد معمر القذافي‮ ‬هو أول قائد عربي‮ ‬يجبر دولة كانت مستعمِرة على الاعتراف بحقوقه واسترداد هذه الحقوق مما‮ ‬يشجع الدول العربية الأخرى لأن تسير في‮ ‬هذا الدرب‮.

‬ واستهل السيد رضا محمد قاجه عضو هيئة تدريس بكلية العلوم جامعة الفاتح حديثه مؤكداً‮ ‬على الأهمية الكبرى لزيارة الأخ قائد الثورة لإيطاليا خاصة بعد اعتذارها لليبيا عن حقبة الاستعمار السابقة وقال‮: ‬إن هذه الزيارة جاءت بناءً‮ ‬على طلب الحكومة الإيطالية ولاشك أن هذا الاعتذار جاء ثمرة لجهود القائد‮. ‬ وأشارلاستقبال الايطاليين للقائد قائلاً‮: ‬يعتبر هذا ال

المزيد


الديمقراطية وحقوق الإنسان

يونيو 9th, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات

إن مشكلة حقوق الإنسان تعتبر من أهم المشاكل المتأصلة داخل المجتمعات الإنسانية كافة على اختلاف أشكالها وألوانها وتنوع معتقداتها الدينية والسياسية ، حيث ظلت مشكلة حقوق الإنسان مشكلة قائمة بسبب عدم جدية النظم السياسية في حلها من جانب - وعدم ارتكاز تلك الحلول على مبادىء موضوعية تتسم بالثبات والاستقرار والمنطقية العقلانية التي تدعم تلك الحقوق بشكل طبيعي يتمشى مع كافة نواميس الحياة سواء تلك السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية ، بل تذهب بعض الدراسات القانونية إلى حد الأبعاد الدينية .
ويرتبط مفهوم الديمقراطية مع مطلب الحق الإنساني فى امتلاك مقدراته الطبيعية كونها مطالب مادية ، والتعبير عن أهوائه كونها مطلباً معنوياً، لذلك نقول لايمكن أن تكون هنالك ديمقراطية بدون احترام حقوق الإنسان ولا توجد حقوق إنسان بدون ديمقراطية ، بمعنى أن مفهوم حقوق الإنسان مرتبط بمدى المشاركة الفردية فى السلطة ، أى مشاركة الفرد في صنع القرار ، فعندما تكون المشاركة فى السلطة مباشرة   كان الفرد أقرب إلى حقوقه كونه يشارك فى تحديدها ، وتكييفها ، وتحقيقها بنفسه ، أما في حالة السلطة غير المباشرة .. أي أن يمارس الفرد السلطة عبر الأحزاب أو التمثيل النيابي ، حينئذ يكون الفرد بعيداً عن حقوقه ، بل إن حقوقه تنتهك ولايستطيع آنذاك فعل شيء سوى الاحتجاج والتظاهر، بل إنه في واقع النظم النيابية فإن الحقوق تعطى للفرد منحة أو عطية من صاحب السلطة .
وتظهر مشكلة حقوق الإنسان حتى من خلال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نتيجة ارتباطه وتأثره منذ نشأته - بنظم سياسية ديمقراطية .
بل هي نظم سياسية ساهمت في إنشائه وفق مصالحها وما تمليه عليها ثقافتها المبنية على الاستغلال دون أخذ رأي الآخرين ، لأن أغلب الدول في القارة الإفريقية والآسيوية وأمريكا اللاتينية كانت تحت الهيمنة الاستعمارية في ذلك الوقت ، فبالتالي هذا الإعلان لايلبي حقوق الإنسان في تلك الدول المتطلع أفرادها إلى المشاركة الإيجابية في صنع القرار والمشاركة في التمتع بالإنتاج الاقتصادي والثقافي داخل دولته والمتطلع إلى نظام عالمي يكفل حق جميع الدول وشعوبها فى المشاركة الإيجابية فى صنع القرار الدولي بالتساوي بين جميع الدول دون وجود فرص الهيمنة والتبعية .
إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان رهين الفكر السياسي والاقتصادي الذي صاغه النظام الليبرالي في الغرب والنظام الشيوعي فى الشرق - سابقاً - فهو يقوم على تحكم النخبة سواء أكانت هذه النخبة أحادية أم متعددة ، وأن هذا الفكر لن يكون بأي حال من الأحوال نهاية التاريخ - كما يدعي واضعو الإعلان العالمي- بل ثبت أنه قابل للتطور وتطوره يستوجب تطوير الفكر السياسي والاقتصادي والاجتماعي بما يتمشى مع متطلبات الفرد .. كما أثبتت النظرية العالمية الثالثة مع نهاية الألفية الثانية .
ويمكن أن نلتمس تحيز الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 10 . التمور . 1948 فى مادته الحادية والعشرين التي جاء فيها : "لكل فرد الحق فى الاشتراك فى إدارة الشؤون العامة للبلاد إما مباشرة أو بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً ".
فهذه المادة تشير إلى نمطين أو أسلوبين من المشاركة فى إدار

المزيد


حقوق الإنسان وعالمية الوثيقة الخضراء (4)

يونيو 2nd, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات

شهد النصف الثاني من القون العشرين تقدماً علمياً كبيراً ، وضع تحت تصرف البشرية كما هائلاً من المعرفة والتكنولوجيا لم يسبق لها مثيل . لكن هذا الكم الهائل من القدرات لم يستخدم على النحو الذي ينعكس على الجنس البشري بالخير . ففي أنحاء كثيرة من العالم استنفدت الموارد الأساسية التي ستعتمد عليها الأجيال المستقبلية في بقائها ورفاهيتها ، وازداد التلوث البيئي كثافة نتيجة النمو المتزايد في أعداد البشر ، والفقر المتفشي ، والتفاوت الاجتماعي والاقتصادي والاستهلاك المتسم بالتبذير ، إلى جانب ظهور سباق التسلح كونه ظاهرة جديدة يمكنها أن تدمر الجنس البشري في لحظات . الأمر الذي شكل ثغرة في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان .
وأصبح تضمن البعد البيئي في إطار حقوق الإنسان ضرورياً من وجهة نظر إدراك تأثير الظروف البيئية العالمية منها والمحلية على كافة حقوق الإنسان كونه كائناً نشأ وسط ديناميكيات عملية التطور ، الأمر الذي جعله يحتاج إلى بيئة مستقرة ، ذات نظام طبيعي سليم .
ثالثا : الجماهيرية العظمى والاهتمام بالبيئة : 
مع تزايد عدد السكان والتوسع العمراني وتحسين مستوى معيشة المواطن بالجماهيرية العظمى وزيادة الطلب على الطاقة وزيادة الأنشطة الاقتصادية وتعدد مشاريع التنمية نشأت بعض المشاكل البيئية وتعددت مصادر التلوث .. من هنا أعطت الجماهيرية العظمى موضوع حق الإنسان في بيئة نظيفة خالية من التلوث اهتماما كبيرا في إطار التنمية المستدامة من خلال :
ـ إصـــدار التشريعات القانونية للمحافظة على البيئـــة :
أصدرت المؤتمرات الشعبية الأساسية صاحبة القرار التشريعي في المجتمع الجماهيري عددا من القوانين والتشريعات لحماية البيئة والمحيط من التلوث وتعزيزا لحق الإنسان للعيش في بيئة نظيفة قانون( رقم 7 لسنة 1983 م)   بشأن حماية البيئة ولائحته التنفيذية التي تضمنت عدداً من الضوابط القانونية بهدف تقييم الأثر البيئي للمشاريع الصناعية التي تقام في الجماهيرية ، تأكيداً على أهمية الحاجة في بيئة نظيفة محافظة على مكوناتها بما يضمن تجنب الأخطار الصحية ، ففي المادة الأولى للفقرة (1 ) تعرف البيئة : (بأنها المحيط الذي يعيش فيه الإنسان وجميع الكائنات الحية ويشمل : (الهواء والتربة والغذاء ) .
أما المادة الثانية : (يهدف هذا القانون إلى حماية المحيط الذي يعيش فيه الإنسان وجميع الكائنات الحية ، بما في ذلك الماء والتربة والغذاء من التلوث مع إيجاد الطرق المناسبة لقياس التلوث من أجل وضع الخطط والبرامج العامة للحد من تلوث البيئة )،
كذ

المزيد


العرب.. من الاستعمار إلى الفراغ

يونيو 2nd, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات

فلنكن أكثر وضوحاً ونضع أمامنا استراتيجية الامبريالية الأمريكية حيال الوطن العربي أن أمريكا تعتبر نفسها الوريث الشرعي وبديل الاستعمار الغربي في الوطن العربي وتقوم استراتيجيتها على النقاط التالية :-
1) إبقاء الوطن العربي خاضعاً للنفوذ الأمريكي بأي صورة من صور الاستعمار .
2) عدم تسلل أي نفوذ إلى الوطن العربي ببقاء هذا الوطن تحت سيطرتها .
3) إيجاد محاور من الحكام المتعاونين مع الغرب لتعزل بين القوى العربية المتحررة وتمنع تلاحم الشعب العربي وتحقيق وحدته .
4) القضاء على ماتدعو إليه ثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة من تحرر الوطن العربي وبعث قواه في الوحدة لمواجهة القوى المعادية ودور الثورة في إفريقيا المؤثر نحو خلق فضاء عربي إفريقي وتأسيس الوحدة الأفريقية إلى حلم الولايات المتحدة الأفريقية .
ومع وجود الصراع بين الدول الاستعمارية الكبرى فأن التنسيق والتعاون يأخذ مكانه بينهما من أجل الهيمنة وبسط نفوذ كل منهما على الدول الأخرى وكل يرى غنيمته وفق رؤيته الاستعمارية .
لقد عاش الوطن العربي تحت الولاية العثمانية حتى أواخر القرن التاسع عشر وما إن هل القرن العشرون حتى كانت أماني الاستقلال عن كل سيطرة أجنبية تحفز القوميين العرب على النضال وعندما نشبت الحرب العالمية الأولى اختار العرب الوقوف ضد تركيا وبالتالي الوقوف مع بريطانيا مقابل اعترافها باستقلال البلاد العربية وإلغاء جميع الحقوق الممنوحة للأجانب وبعد انتهاء الحرب لم تتحقق أماني العرب في الحرية والاستقلال فقد تم تمزيق البلاد العربية التي وزعت بين الحلفاء المنتصرين في اتفاقيات ومعاهدات سرية : معاهد لندن السرية / اتفاق سايكس بيكو / وعد بلفور ولقد أصبحت الأمة العربية محور الصراع الأستراتيجي بين القوى الإمبريالية في التاريخ الحديث
أستعمرت فرنسا ( الجزائر - تونس - المغرب - لبنان - سوريا - جيبوتي - وأجزاء من أرض الصومال ).
واستعمرت بريطانيا (الجزيرة العربية - والخليج العربي - ومصر والسودان - والعراق - وفلسطين ) .
واستعمرت إيطاليا (ليبيا)
ولقد تطلب ذلك رسم الحدود الإدارية بين الدول الاستعمارية فتكرست بذلك الحدود السياسية للدولة الإقليمية في الوطن العربي الواحد والتي وضعت إطارها السياسي والقانوني الدولي ككيان سياسي له استقلاليته ضمن الحدود التي رسمتها الدول الاستعمارية لتتمايز مناطق نفوذها .
كما كان من نتاج هذا الاستعمار تمكين اليهود من خلق وطن قومي لهم تحقيقاً لوعد بلفور 2/ نوفمبر /1917م حيث أعطى من لايملك وعداً لمن لايستحق ثم كان ربط مقدرات الوطن العربي (البشرية والاقتصادية والثقافية ) بمصالح الدولة التي تستعمرها لاستخدامها في تنمية القدرات الرأسمالية بها وتنمية بلدانها على حساب الإنسان العربي الذي عاش وظل في تخلف اجتماعي واقتصادي وعلمي وعلى الرغم من امتلاكه لمقدرات التقدم والأزدهار فقد أدركت الإمبريالية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية ضعف قوة الدول الاستعمارية في كل من فرنسا وانجلترا وإيطاليا فبنت استراتيجيتها على أساس وضع هذه الدول من ناحية في إطار هيمنتها ومن جهة أخرى إحكام سيطرتها على الدول العربية والتي كانت تحت يد الاستعمار الغربي وتبنيها لاسرائيل ومشروعاتها التوسعية كقاعدة ثابتة للنفوذ الأمريكي في المنطقة وعامل فعال في امتصاص القدرات العربية والحيلولة دون التقدم أو تحقيق الوحدة …
فما هي أهداف السياسة الأمريكية الاستعمارية في الوطن العربي .
تصفية القضية القومية الفلسطينية وفق وجهة نظرها ونظر العدو الصهيوني بمشاريع التوطين والتشتيت والتهجير .. إلخ ومن خلال أنظمة الحكم العربية بدفعها إلى طريق الخيانة والصلح مع الكيان الصهيوني وهو ماحدث ويحدث الآن على الساحة العربية ..!!!
ـ فرض نظام دفاعي يستغل فيه الوطن العربي بصورة أو بأخرى على شكل قواعد عسكرية في بعض الدول العربية .
ـ أنحياز الدول العربية إلى السياسة الأمريكية في جميع المشكلات الدولية بحيث تتحول الأقطار العربية بالفعل إلى منطقة نفوذ استعماري لأمريكا .
ـ الإبقاء على تفتيت الوطن العربي والحيلولة دون وحدته المصيرية وإدخاله في صراعات جانبية ومعارك فرعية تغذي فيه روح العداء وتنمي فيه النزاعات الإقليمية وخلق بؤر تؤثر في كل قطر عربي !!!.
وتؤكد أمريكا في سياستها تجاه الوطن العربي على اتجاهين أساسيين :
1) دعم إسرائيل اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً بحيث تصبح قادرة على مواجهة الأقطار العربية منفردة أو مجتمعة وهي في ذلك تسعى بأن تكون هي والدول الغربية التي تحت هيمنتها المصدر الرئيسي والوحيد للأسلحة بالنسبة للأقطار العربية ..
2) العمل على محاصرة المد الثوري المتزايد في المنطقة بتأثير الثورة العربية وقيادة ثورة الفاتح من سبتمبر العظيم وهي في ذلك لاتتوانى عن استعمال قوتها وقوة توابعها العسكرية في الاعتداء على مصدر المد الثوري بالوطن العربي بجانب ما تمارسه من حروب سياسية واقتصادية وثقافية وخير شاهد المعارك التي خاضتها ثورة الفاتح ضد العدوان الأمريكي على الجماهيرية والوطن العربي ..
الأسباب التي تؤدي إلى رجوع الاستعمار من جديد .
1) التجزئة التي تعيشها الأمة العربية والنزاعات الإقليمية التي تحتوي الوطن العربي وإغفال العامل الحاسم في حياة الأمة العربية وهو وحدتها .
2) وجود الأنظمة الرجعية وتحللها الفعلي من التزاماتها القومية إزاء القضايا المصيرية بالوطن العربي وارتباط هذه الأنظمة بالاستعمار .
3) التخلف الذي تعانيه الأمة العربية واعتمادها في التطور على التكنولوجيا الأجنبية ورضوخها للشروط التي تملى عليها .
4) تغييب الشعب العربي في أقطاره عن ممارسة دوره وإدارة شؤون حياته في إطار تطبيق سلطة الشعب فمازال الإنسان العربي يعيش محنة الاستعباد السياسي والاقتصادي وا

المزيد


حقوق الإنسان وعالمية الوثيقة الخضراء 3

مايو 26th, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات

شهد النصف الثاني من القون العشرين تقدماً علمياً كبيراً ، وضع تحت تصرف البشرية كما هائلاً من المعرفة والتكنولوجيا لم يسبق لها مثيل . لكن هذا الكم الهائل من القدرات لم يستخدم على النحو الذي ينعكس على الجنس البشري بالخير . ففي أنحاء كثيرة من العالم استنفدت الموارد الأساسية التي ستعتمد عليها الأجيال المستقبلية في بقائها ورفاهيتها ، وازداد التلوث البيئي كثافة نتيجة النمو المتزايد في أعداد البشر ، والفقر المتفشي ، والتفاوت الاجتماعي والاقتصادي والاستهلاك المتسم بالتبذير ، إلى جانب ظهور سباق التسلح كونه ظاهرة جديدة يمكنها أن تدمر الجنس البشري في لحظات . الأمر الذي شكل ثغرة في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان .
وأصبح تضمن البعد البيئي في إطار حقوق الإنسان ضرورياً من وجهة نظر إدراك تأثير الظروف البيئية العالمية منها والمحلية على كافة حقوق الإنسان كونه كائناً نشأ وسط ديناميكيات عملية التطور ، الأمر الذي جعله يحتاج إلى بيئة مستقرة ، ذات نظام طبيعي سليم .
 اجتمع مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة البشرية في استوكهولم عام 1972 م ومن خلال لجان ثلاث ، أقر المؤتمر ثلاث وثائق .
إعلان استوكهولم عن البيئة :
خطة عمل تتكون من 109 توصيات ، تدعو الحكومات ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات للتعاون لمواجهة مشاكل البيئة.
وقد أعلن ببيان استكهولم الذي اعتمده المؤتمر "بعد بحث الحاجة إلى تبني وجهة مشتركة ومبادئ لإلهام شعوب العالم وتوجيه خطاهم نحو الحفاظ على البيئة البشرية والارتقاء بها ، فإن المؤتمر يدعو الحكومات والشعوب إلى بذل جهود مشتركة من أجل الحفاظ على البيئة البشرية والنهوض بها ، وذلك لتحقيق نفع جميع السكان وأجيالهم القادمة".
 وقد حضر هذا المؤتمر ممثلو «113» دولة كما حضره ممثلون عن جميع المنظمات الدولية المتخصصة ، وكذلك ممثلو المنظمات الإقليمية المعينة وجاء في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها سكرتير عام المؤتمر قوله
 « إننا نجتمع اليوم بهدف تأكيد مسؤوليتنا المشتركة نحو مشكلة تتعلق بالبيئة المحيطة بالكرة الأرضية الذي نتحمل جميعاً ما قد يصيبها »
 ويبدو عند تفحص الإعلان الصادر عن هذا المؤتمر ، خاصة ما جاء بفقراته الأولى ، أن حماية البيئة والمحافظة عليها من خطر التلوث ، أصبح من المسائل التي تهم البشرية كلها ، والتي لابد من بذل كل الجهود الدولية الممكنة لتفادي الأخطار المحدقة بها ، والسيطرة على ما يحيط بها من عوامل التدهور والفناء.. وفي هذا الصدد أشار الإعلان إلى أن « الإنسان هو ثمرة البيئة وهو مبدعها في نفس الوقت ، وبفضل التطور السريع والحاسم في العلم والتقنية ، فقد أصبح الإنساد قادراً على تغيير البيئة بوسائل متعددة لم يسبق لها مثيل .
1ـ إن حماية البيئة والمحافظة عليها تعتبر مسألة بالغة الأهمية ، لما لها من تأثير على التنمية والرفاهية لكل شعوب العالم. 
2ـ إنه في عالم اليوم ، حيث أصبح للإنسان القدرة على تغيير الوسط الذي يعيش فيه يستطيع إذا ما استخدمها بوعي وإدراك أن يحقق لكل شعوب إمكانية التقدم وتحسين ظروف الحياة ، أما إذا ما استخدمها بطريقة تعسفية وبلا تفكير ، فإنها يمكن أن تلحق بالبيئة أضراراً لاحصر لها .
 إن المؤتمر يطالب من الحكومات والشعوب توحيد جهودهم للمحافظة على البيئة الإنسانية وتحسين مستواها »
ثالثاً : برنامج الأمم المتحدة للبيئة اليونيب .
 انتهى مؤتمر الأمم المتحدة عن البيئة البشرية المنعقد باستوكهولم 1972 إلى ضرورة إنشاء هياكل تنظيمية تتبعها الأمم المتحدة للنهوض بالتعاون الدولي في مجال حماية البيئة والتنسيق بين أنشطة الأجهزة الدولية المختلفة.
 وفي 15 ديسمبر من عام 1972 م أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة التوصية رقم «2997» بإنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة .
 ونتناول هذا البرنامج من حيث هيكله التنظيمي ، ثم طبيعته وأخيراً نشير إلى دوره في حماية حق الإنسان في بيئة نظيفة على التفصيل الآتي بيانه :ـ
 بدأ البرنامج نشاطه منذ عام 1973 م وتم وضع هيكل تنظيمي له على النحو التالي :-
 1ـ مجلس الإدارة أو المحافظين:- و يتكون من جهاز حكومي يضم «58» دولة يتم انتخابهم من قبل الجمعية العامة لفترة ثلاث سنوات ، تجتمع كل عام لاستعراض حالة البيئة العالمية ، ولتعزيز الأنشطة العالمية والتعاون الدولي في أنشطة الدول .
 ب ـ أمانة دائمة : يرأس الأمانة المدير التنفيذي للبرنامج الذي تتنخبه الجمعية العامة للأمم المتحدة لفترة أربع سنوات وتتخذ من نيروبي عاصمة لها .
 ت ـ لجنة التنسيق الإدارية : تكفل هذه اللجنة روابط عمل وثيقة وفعالة في برنامج الأمم المتحدة للبيئة ووكالات الأمم المتحدة وللبرامج الأخرى المتصلة بها ، يرأس هذه اللجنة المديرالتنفيذي للبرنامج .
ث ـ صندوق البيئة : يوجد هذا الصندوق في المقر الرئيسي في نيروبي ويتلقى مساهمات تطوعية من مختلف الدول ويهدف الصندوق إلى تشجيع تطبيق الإجراءات الخاصة بحماية البيئة .
 وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ليس هيئة تنفيذية ، فلقد أنشئ لينهض بحماية وتحسين البيئة البشرية لذلك فإن دوره يشمل مجالات أربعة وهي وضع المفاهيم والتنفيذ والتشيجع والتنسيق، يعني وضع المفاهيم ، تحديد طبيعة المشكلة ونطاقها .
 يعني التقنين : المساهمة في عقد المؤتمرات تتوصل الحكومات في إطارها إلى اتفاقات في شكل معاهدات إقليمية أو عالمية.
 أما مجالي التشجيع والتنسيق فهما معروفان جيداً لن يتسنى القيام بالتشجيع والتنسيق على نحو فعال مالم يكن برنامج الأمم المتحدة للبيئة يمتلك الوسائل التي تمكنه من أن يستنبط بصورة مستمرة مفهوماً مترابطاً عما يحدث للبيئة.
 رابعا : دور برنامج الأمم المتحدة للبيئة في حماية حق الإنسان في بيئة نظيفة .
 أما بخصوص دور برنامج الأمم المتحدة للبيئة في حماية الإنسان في بيئة نظيفة تمثلت في النشاطات التالية :-
 1ـ طبقة الأوزون « اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون أدت الجهود الدولية التي ظل برنامج الأمم المتحدة للبيئة ينسقها ويشجعها منذ عام 1977 م إلى وضع اتفاقية فيتنا لحماية طبقة الأوزون التي تم اعتمادها في (الربيع) م

المزيد


حقوق الإنسان وعالمية الوثيقة الخضراء ( 2 )

مايو 25th, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات

شهد النصف الثاني من القون العشرين تقدماً علمياً كبيراً ، وضع تحت تصرف البشرية كما هائلاً من المعرفة والتكنولوجيا لم يسبق لها مثيل . لكن هذا الكم الهائل من القدرات لم يستخدم على النحو الذي ينعكس على الجنس البشري بالخير . ففي أنحاء كثيرة من العالم استنفدت الموارد الأساسية التي ستعتمد عليها الأجيال المستقبلية في بقائها ورفاهيتها ، وازداد التلوث البيئي كثافة نتيجة النمو المتزايد في أعداد البشر ، والفقر المتفشي ، والتفاوت الاجتماعي والاقتصادي والاستهلاك المتسم بالتبذير ، إلى جانب ظهور سباق التسلح كونه ظاهرة جديدة يمكنها أن تدمر الجنس البشري في لحظات . الأمر الذي شكل ثغرة في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان .
وأصبح تضمن البعد البيئي في إطار حقوق الإنسان ضرورياً من وجهة نظر إدراك تأثير الظروف البيئية العالمية منها والمحلية على كافة حقوق الإنسان كونه كائناً نشأ وسط ديناميكيات عملية التطور ، الأمر الذي جعله يحتاج إلى بيئة مستقرة ، ذات نظام طبيعي سليم .
تعريف حق الإنسان في بيئة نظيفة والخلاف الفقهي حول وجودها
اولا : تعريف حق الإنسان في بيئة نظيفة :
قبل أن نعرف هذا الحق علينا تحديد المعيار الذي يستند اليه هذا التعريف هل هو معيار موضوعي ، ام معيار شخصي ؟
المعيار الشخصي يقوم على اعتبارات تنتقل بالمستفيد من الحفاظ على البيئة ، أي أن حق الانسان في بيئة نظيفة غاية انسانية ، أي حق الانسان في أن يعيش في بيئة متوازية تسمح له بحياة كريمة خالية من التلوث .
اما المعيار الموضوعي فيتجلى في القول بأن حق الانسان في بيئة نظيفة ، هو حق وجود وسط طبيعي صالح لدوام وتنمية كل الاحياء بما فيها الانسان باعتباره احد مكونات البيئة ، وهذا يتضمن حماية الموارد الطبيعية والعمليات البيئية التي تؤلف نظام دعم الحياة لكل الكائنات والمجتمعات البشرية .
وقد انقسمت الآراء بين هذين المعيارين بخصوص تعريف حق الانسان في بيئة نظيفة ، حيث ذهب فريق أول إلى أن الحق في بيئة لظيفة ، لايعني الحق في بيئة خالية ،لكن الحق في الحصول على بيئة خالية مصانة محمية من أي تدهور كبيرة ومحسنة في بعض النواحي .
نجد لهذا الاتجاه الذي يعتنق المعيار الشخصي صدى في وثائق ودساتير دول مختلفة فقد جاء في اعلان التقدم والانماء في الميدان الاجتماعي الذي اصدرته الجمعية العامة في 11 ديسمبر 1969 في المادة 13 / ج حماية البيئة البشرية وتحسينها .
كذلك جاء في المادة الاولى من مشروع الاعلان الامريكي عن البيئة لعام 1989 ، أن للإنسان الحق في ان يحيا في بيئة تساعد على الصحة والرفاه ، وبشكل مشابه لنص دستور البرتغال لعام 1932 م الجزء الاول الباب الثالث الفصل الثاني المادة 66 البيئة ونوعية الحياة على ان لكل انسان الحق في بيئة بشرية سليمة ومتوازنة ايكولوجياً .
من كل ماتقدم نخلص إلى القول بأن مضمون هذا الاتجاه يتلخص في أن للانسان ان يعيش في بيئة نظيفة خالية من التلوث وان تستخدم مواردها على نحو مستديم ، بحيث تسمح للانسان بحياة كريمة وذلك بتوفير الوسط الملائم المساعد على النمو الصحيح ، فالحق في البيئة وفقا لهذا الاتجاه ،اي هو حق من اجل الانسان .
لو تتبعنا عدداً من المواثيق والاتفاقيات الدولية ، نجد ان بعضها يحمي البيئة ومواردها المختلفة كقيمة نذكر في هذا المجال على وجه الخصوص اتفاقية اليونسكو المتعلقة بحماية التراث الثقافي والطبيعي ، باريس 1972 .
اتفاقية الفضاء الخارجي 1967 ، اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار 1982 م
يبدو لنا ان اي تعريف لحق الانسان في بيئة نظيفة يجب ان يعي هذين المعيارين ويأخذهما بعين الاعتبار لان حماية البيئة وتحسينها ، او الاضرار بها سينعكس ايجابا وسلبا على الانسان نفسه فالبيئة هي الوعاء الذي يبقي على حياة الكائن البشري واستمراريته .
يمكن ان نعرف الحق في بيئة نظيفة بأنه : اختصاص الانسان بموارد وسط بيئي خال من التلوث والتلويث للانتفاع بها ، لنقلها الى الاجيال المستقبلة في حالة ليست اسوأ عما كانت عليه وقت استلامها .
ثانيا : حجج المعارضين لحق الانسان في بيئة نظيفة
نعرض فيما يلي للحجج التي ساقها المعارضون في رفضهم لما يسمى (بحق الانسان في بيئة نظيفة) على التفصيل التالي :
ـ اولى الحجج التي استند اليها المعارضون هي انه ليس من اليسير تعريف الحق في البيئة Right to Environment بدقة ووضوح كافيين ويرجع السبب في ذلك الى غموض مفهوم (البيئة) حتى عندما نقيده ببعض المصطلحات مثل :
مرضية Decent صحية Health سليمة Safe نظيفة يضاف الى ذلك نوعية البيئة لايمكن ان تكون محددة عالمياً .
ـ ليس من الضروري ان ننشىء حقوقا Rights من هذا النوع ، التعامل مع مشاكل من القيم والنشاطات الاجتماعية المتعارضة ، والمحاولة في فعل ذلك يمكن ان تؤدي الى ادعاء مضلل وهو ان التغييرات الاجتماعية تكون بذلك مفتعلة .
ـ يرى المعارضون ان تحديد مضمون هذا الحق يكون صعبا ، ان لم يكن مستحيلا فمصطلح البيئة يمكن ان يكون مفسرا بعدة طرق مختلفة فالبيئة يمكن ان تعبر عن اي نقطة من سلسلة متصلة بين الغلاف الجوي الكلي والمحيط الحالي للشخص او الجماعة .
ـ الحجة الرابعة التي يستند اليها المعارضون اذا كان حق الانسان في بيئة نظيفة هو حق انساني فإن هذا الحق يستحق الاعتراف الدولي والوطني
ـ يضيف المعارضون حجة خامسة مفادها ان الحق الذي لايكون معرفا بدقة لايمكن ان يكون محميا من حيث المبدأ لانه مبهم وغامض ، ولايصلح ان يكون موضوعا لدعوة قضائية .
ثالثا : حجج المؤيدين لحق الانسان في بيئة نظيفة تتمثل هذه الحجج فيما يلي :
ـ فيما يتعلق بالاعتراض الاول على غموض مصطلح البيئة والذي يؤدي الى صعوبة في تعريف الحق يرد على هذا الاعتراض بالقول ان هذه الظاهرة تعتبر شائعة بنسبة اقل او اكثر في كل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعتمد على عديد العوامل لكفالتها لان هذا الحق كمفهوم نظري ليس من السهل ترجمته الى واقع بواسطة معانٍ اخرى

المزيد


حقوق الإنسان وعالمية الوثيقة الخضراء

مايو 24th, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات

شهد النصف الثاني من القرن العشرين تقدماً علمياً كبيراً ، وضع تحت تصرف البشرية كما هائلاً من المعرفة والتكنولوجيا لم يسبق له مثيل . لكن هذا الكم الهائل من القدرات لم يستخدم على النحو الذي ينعكس على الجنس البشري بالخير . ففي أنحاء كثيرة من العالم استنفدت الموارد الأساسية التي ستعتمد عليها الأجيال المستقبلية في بقائها ورفاهيتها ، وازداد التلوث البيئي كثافة نتيجة النمو المتزايد في أعداد البشر ، والفقر المتفشي ، والتفاوت الاجتماعي والاقتصادي والاستهلاك المتسم بالتبذير ، إلى جانب ظهور سباق التسلح كونه ظاهرة جديدة يمكنها أن تدمر الجنس البشري في لحظات . الأمر الذي شكل ثغرة في النظم الدولية لحقوق الإنسان .
وأصبح تضمن البعد البيئي في إطار حقوق الإنسان ضرورياً من وجهة نظر إدراك تأثير الظروف البيئية العالمية منها والمحلية على كافة حقوق الإنسان الذي نشأ وسط ديناميكيات عملية التطور ، الأمر الذي جعله يحتاج إلى بيئة مستقرة ، ذات نظام طبيعي سليم .
مفهوم البيئة وأهميتها
أولاً : مفهوم البيئة :-
أ - المعنى اللغوي للبيئة :
لفظ البيئة اسم مشتق من " باء بوأ بوأه وبوأه له فيه بمعنى هيأ له وأنزله ومكن له فيه والاسم البيئة وتبوأت منزلاً أي أنزلته ..وتبوأ المكان حله .. والبيئة والباءة والمباة المنزل وقيل منزل القوم حين يتبوؤون "فالبيئة بالمعني اللغوي الواسع تعني الموضوع الذي يرجع إليه الإنسان فيبنوا منها منزلة وعيشة ولقوله تعالى " وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولانضيع أجر المحسنين " كما قال تعالى " وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبلة واقيموا الصلاة وبشر المؤمنين " .
ب - المعنى الاصطلاحي :-
لا يختلف المعنى اللغوي للبيئة عن المعنى الاصطلاحي ، حيث يرجع استخدام المصطلح ايكولوجيا ecology تاريخنا إلى العالم البيولوجي الألماني ارنست هيكل ( Ernst tleackel 1869 ) حيث استخدام كلمة oukolgi يشير إلى علاقة الكائن الحي ببيئته الطبيعية العضوية وغير العضوية تم عدل اللفظةoukolgi قد اشتقت من الأصل اليوناني اوكوسoiko الذي يعني المسكن أو المنزل أو مكان العيش ، ومن ثم فهمت الايكولوجيا على أنها علاقة الكائن الحي ببيئته والمتمثلة في مجموعة الكائنات الحية التي تشارك في نفس مكان العيش والبيئة الفيزيقية المحيطة .
والبيئة المحيطة هي كل الكائنات الحية نباتية أو حيوانية وهي السماء التي تعلونا والأرض التي تحت أقدامنا وهي كل ما تخبرنا به حواسنا سواء كانت من صنع الإنسان أو من صنع الطبيعة .
أما علم البيئة فهو " العلم الذي يبحث في علاقات أشكال الحياة ببعضها مع الآخر ومع ما يحيط بها " بعبارة أخرى هي " دراسة علم العضويات الحية ببيئتها وتعتبر الأرض بمجملها كونها وحدة بيئية ضخمة يستخدم مصطلح الغلاف الجوي   Blosphereللدلالة على الغلاف الجوي وسطح الأرض والمحيطات وقيعانها . حيث توجد العضويات الحية .. كما يبحث في علائق النباتات بمنابتها أي بالبيئة التي يعيش فيها " أي أنها فرع من فروع البيولوجيا تتمثل في مفهوم الحياة كونه نضالاً مستمراً للكائنات الحية ، وذلك من أجل التوفيق والتكيف مع البىئة ، ويهدف الحفاظ على بقاء النوع في بيئة محددة ودائمة التغير ويتكون الوسط (Environmen) أو البيئة المحيطة بالكائن الحي من مجموعة من الخصائص البيئية التي تؤثر على الكائن الحي وتتأثر داخل منطقة انتشاره ، والعوامل البيئية هي مجموعة من العوامل المتداخلة التي يمكن تقسيمها بصفة عامة إلى قسمين هما :
العوامل الفيزيائية غير الحية (Physical - A biti ) هي مجموعة العوامل التي تشكل الظروف الفيزيائية للبيئة مثل درجة الحرارة وتركيب التربة وسرعة الرياح وفترات الإضاءة والإظلام اليومي وغيرها . أما العوامل الحية (Biotic Factor ) فهي تمثل الوسط الحي أو الكائنات الحية الموجودة في البيئة والتي يؤثر كل منها على الآخر بطرق مختلفة مثل الافتراس والتطفل والتنافس وتبادل المنطقة وغيرها .
وقد اهتم الإنسان منذ القدم ببيئته ، لكن الصحوة الحالية بدأت مع مؤتمر استكهولم بالسويد عام 1972 الذي أكد من خلال محاوره أن لفظ البيئة أعم وأشمل من كونها عناصر طبيعية من ماء وهواء وتربة ومعادن ومصادر للطاقة ونباتات وحيوانات فقط ، بل إنها رصيد للموارد المادية والاجتماعية المتاحة في وقت ما وفي مكان ما لإشباع حاجات الإنسان وطموحاته وتطلعاته . فالبيئة الطبيعية حسب هذا المفهوم تتكون من الموارد الطبيعية التي أتاحها الله للإنسان كي يحصل منها على مقومات حياته كونه الغذاء والكساء والدواء والمأوى .
أما البيئة الاجتماعية فتتكون من كل ما شيده الإنسان وأنجزه بنفسه في بيئته التي يعيش فيها من مؤسسات ومنشآت ومشروعات كونه استغلال الأرض في الزراعة والسكن والبحث عن الثروات الطبيعية وإقامة المناطق الصناعية والتجارية وتشييد المستشفيات والمدارس وشق الطرق ، كما تشمل البيئة الاجتماعية علاقة الإنسان بأخيه الإنسان كذلك العلاقة التي تنظمها المؤسسات الاجتماعية والتربوية وما تغرسه من عادات وأخلاق وقيم وعقائد .
ثانياً : أهمية البيئة
تلعب البيئة دوراً بارزاً ومهماً بالنسبة للإنسان في كونها أصل نشأته وبداية مادته ، فمنها خلق وفيها يحيا وإليها يعود ومنها يخرج تارة أخرى ، فهو لايعدو أن يكون من جانبه المادي مزيجاً من تربها ومائها .
فعلى البيئة بعناصرها المختلفة الطبيعية والاجتماعية والثقافية يعتمد في حياته ونهضته وحضارته اعتماداً كاملاً ولايمكن له أن يحافظ على استقراره وتقدمه وأن يطور مؤسساته الاجتماعية والاقتصادية إلا من خلال استغلال مصادر البيئة الاستغلال الأمثل ، عن طريق صيانتها والمحافظة عليها من التلوث والاستنزاف ويمكن توضيح أهمية البيئة الطبيعية في الآتي :-

المزيد


أزمـــة الصهيونية

مايو 21st, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات

نناقش هنا الممارسة العملية للصهيونية وسعيها الحثيث لتنفيذ مشروع الوطن القومي اليهودي ، فنعالج مسألة العلاقة الوظيفية المصلحية التي تربط الصهيونية بالغرب ، كما يفسر كيفية تطور هذه العلاقة منذ وجود اليهود في أوروبا يقومون بأعمال وظيفية معينة اختصوا بها من دون الآخرين ، إلى التطورات التي حدثت في أوروبا نهاية القرن الثامن عشر والتي أدت إلى فقدانهم لوظائفهم ومن ثم بحثهم عن دور جديد لهم يحقق المنفعة ، ولقد تبلورت هذه العلاقة الوظيفية المصلحية في وعد بلفور ، ومن تم التطرق لهذا الوعد الذي بلور العقد الصامت بين الصهيونية والإمبريالية ، وهذا ما أدى بدوره إلى بحث القادة الصهاينة عن أرض ومشاريع استيطانية لإقامة الكيان الصهيوني ، حيث تم الاتفاق بين الصهاينة على إقامة مشروعهم في فلسطين كمنطقة استراتيجية وحيوية لليهود والاستعمار الغربي .
وقد تحقق هذا المشروع في عام 1948م بعد سلسلة من الخطوات التي مهدت لها بريطانيا ، كذلك نناقش أزمة الصهيونية التي نجمت عن صراعها مع المنطقة العربية برمتها ، كذلك فإن المنطلقات الإيديولوجية والثقافية للصهيونية هي نفسها المنطلقات التي انبثقت منها النازية والفاشية والتي أدت بها إلى نهايتها. 
4- التسلح :-
ثمة نظريات تقوم على افتراض أن سباق التسلح يُعد من أكثر العوامل أهمية في خلق الصراعات الدولية وتصعيدها من منطلق ثورة التكنولوجيا ، وما يترتب عنها من ارتفاع معدل التغيير في نظم التسلح تؤدي إلى حدوث ثغرات في نظم الأمن الدولي وبالتالي اختلال معدلات التسلح القائمة ، كما أن التفوق في التسلح ينتج عنه ميل إلى استعراض القوة والتلويح بها ، الأمر الذي قد يؤدي بشكل أو بآخر إلى تأزم العلاقات الدولية وشحنها بطاقة أكبر من التوتر والعنف ، عدا عن أن سباق التسلح الذي يقوم بطبيعته على السرية يُولّد مناخاً من الشك والخوف المتبادل ، إضافة إلى أن التسلح المستمر يهيء المجال أمام مجموعات المصالح المختلفة المرتبطة بصناعة التسلح لكي تواصل ضغوطها على أجهزة صنع قرارات السياسة الخارجية حتى تظل بعض الصراعات الدولية ساخنة ، لأن ذلك يضمن لها استمرار حصولها على أقصى استفادة ممكنة.
وإذا كانت مثل هذه النظريات تدعو إلى اتخاذ تدابير لنزع السلاح على مستوى عالمي وشامل ، فإن النازية ما إن اعتلت سدة الحكم حتى أعلنت انسحابها من أي التزام يحد من تسلحها ، مثلما أن الصهيونية لا تزال تعلن رفضها الانظمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ، إضافةً إلى رفضها عملية الحد من التسلح التي تأتي ضمن إطار المفاوضات المتعددة الأطراف لتسوية الصراع العربي - الإسرائيلي.
واتجاه

المزيد


نكبة فلسطين ..ودَوْرُ الأممِ المتحدةِ في الصّراعِ العربي الصهيوني

مايو 20th, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات

في شهر الماء / مايو من كل عام يجب أن نتأمل كيف استغلَّ المشروع الصهيوني الأممَ المتحدة لرعايته وحراسته وتفادي إعاقته! بعبارة أخرى: تقييم دورِ الأمم المتحدة في الصراع العربي "الإسرائيلي"، فقد لوحظ أن الأمم المتحدة قد استُغِلَّتْ في كل المراحل، وحتى هذه اللحظة، بدءًا بميلاد "إسرائيل"، وحتى تبرير محرقتِهَا في غزة، بينما محرقة اليهود تَلْقَى الاحترامَ في ذكرى سنويةٍ قرَّرَتْهَا الأمم المتحدة.

 

 

وقبل أن نُحَدِّدَ مدى إسهام الأمم المتحدة في مسيرة المشروع الصهيوني لإشاعة الدمار والتخَلُّفِ في هذه المنطقة، وتآمُر الكبار فيها ضد مصالح الشعوب العربية، تجب الإشارة إلى أن العقود الستةَ الماضية قد شهدتْ بعض الشُّرَفَاء الذين حاولوا أن يعملوا بروح الميثاق، وأن يستحضروا مبادئَ العَدْلِ في هذه الملحمة، ولكنهم إما عجزوا أمام الطوفان، أو سجلوا مواقِفَهُم دون أي فعاليَّةٍ على الواقع، أو أنهمُ اغتِيلُوا، أو تصَدَّتْ لهم الحركة الصهيونية بكل أسلحتها، مما جعل الصراع العربي "الإسرائيلي" صراعًا بين قوى الحق والخير والعدل، وبين قُوَى الشَّرِّ والظلم والفوضى والاستهتار بمصائر الشعوب.

 

 

 

 

ولسوء الحظ؛ فإن هذه الحالة رافَقَتِ الصراع منذ نشأته، وكلما تمكَّنَتْ واشنطن من النظام الدولي أَخْضَعَتِ الأمم المتحدة لسطوتها، ووظَّفَتْهَا لحماية جرائِمِ المشروع الصهيوني.

 

 

 

 

فإذا عُدْنَا بالذاكرة طَوَالَ العقود الستة الماضية بَحْثًا عن ومضاتٍ للنور في رُدْهَات الأمم المتحدة، وجدناها كلها تعبيرًا إما عن صحوة ضمير، أو رَدٍّ على الفجور "الإسرائيلي"، ولكنها في كل الأحيان لم تُؤَثِّرْ على مسيرة الأحداث على الأرض التي تحكمها عوامل القوةِ العسكرية المحضةِ، فضلًا عن القوة الدبلوماسية والإعلامية التي وفَّرَتْ غِطَاءً ممتازًا لجرائم "إسرائيل".

 

 

 

 

أما المحطات الأساسية لدور الأمم المتحدة لصالح "إسرائيل" فقد بدأتْ بصدور قرارِ تقسيمِ فلسطين، بين أقليةٍ مهاجرةٍ بالحديد والنار والقهر، رغم معارضة الفلسطينيين، وبين سُكَّان فلسطين أصحابِ الأرض، فاستخدمت الجمعية العامة في ذلك الوقت التي سيطر الغرب عليها، فكانت لقراراتها قيمةٌ أعلى من مجلس الأمن الذي كان يتمتع فيه الاتحاد السوفيتي بالفيتو، خلافًا للجمعيةِ العامة.

 

 

 

 

وهكذا أصبح قرار تقسيم فلسطين؛ الذي يُعْتَبَرُ في العادة ووَفْقَ الميثاق مُجَرَّدَ توصية؛ هو الشرعيَّةَ الدولية، وأصبح قَدَرًَا مقدورًا محترمًا، ما دام في صالح المشروع الصهيوني، وبذلت الحركة الصهيونية وأنصارُهَا كُلَّ جهد؛ لكي يصدر القرار، ويكتسب قُدْسِيَّةً خاصة.

 

 

 

 

ورغم أن القرار هو شهادة ميلاد "إسرائيل"، في سابقةٍ فريدةٍ في التاريخ، إلا أنّ إعلان قيام "إسرائيل" في شهر الماء / مايو عام 1948م يُوَظِّفُ القرار بشكل آخر، فلا فَضْلَ للأمم المتحدة على "إسرائيل"، ولكنها تقول: إن القرار مجردُ كاشِفٍ عن حقيقة أخرى، وهي أنّ الأمةَ اليَهُودِيَّةَ كانت هنا منذ آلاف السنين، ثم جاء القرار كاشفًا فقط عن هذه الحقيقة.

 

 

 

 

المحطة الثانية هي: قبول "إسرائيل" عُضْوًا في الأمم المتحدة؛ حيث توَهَّمَتِ الأمم المتحدة، أو أَوْهَمَتِ العالَمَ بأن "إسرائيل" دولةٌ عادية، يجري عليها ما يجري على سائر الدول من أحكام، فحصلتْ منها على ثلاثِ ضمانات لِقَبُولِهَا في عضويتها: الضمانة الأولى هي: احترام قرار التقسيم فيما تضمنه من حَقٍّ للفلسطينيين، أيضًا في إقامة دولةٍ على الجزء المخصص لهم، وهو أَقَلُّ مما خُصِّص للغاصب الذي تتجاوز نسبته 30٪، رغم كُلِّ الْحَشْدِ والتهجير طَوَالَ العقود الأولى من القرن العشرين، والإشراف المباشر من سلطات الانتداب البريطاني، التي أُنشئت خصيصًا لهذا الغرض، فضلاً عن احترام وَضْعِ القدس

المزيد


العقد الصامت بين الصهيونية والإمبريالية

مايو 18th, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات

نناقش هنا الممارسة العملية للصهيونية وسعيها الحثيث لتنفيذ مشروع الوطن القومي اليهودي ، فنعالج مسألة العلاقة الوظيفية المصلحية التي تربط الصهيونية بالغرب ، كما نفسر كيفية تطور هذه العلاقة منذ وجود اليهود في أوروبا يقومون بأعمال وظيفية معينة اختصوا بها من دون الآخرين ، إلى التطورات التي حدثت في أوروبا نهاية القرن الثامن عشر والتي أدت إلى فقدانهم لوظائفهم ومن ثم بحثهم عن دور جديد لهم يحقق المنفعة ، ولقد تبلورت هذه العلاقة الوظيفية المصلحية في وعد بلفور ، ومن ثم التطرق لهذا الوعد الذي بلور العقد الصامت بين الصهيونية والإمبريالية ، وهذا ما أدى بدوره إلى بحث القادة الصهاينة عن أرض ومشاريع استيطانية لإقامة الكيان الصهيوني ، حيث تم الاتفاق بين الصهاينة على إقامة مشروعهم في فلسطين كمنطقة استراتيجية وحيوية لليهود والاستعمار الغربي .
وقد تحقق هذا المشروع في عام 1948م بعد سلسلة من الخطوات التي مهدت لها بريطانيا ، كذلك نناقش أزمة الصهيونية التي نجمت عن صراعها مع المنطقة العربية برمتها ، كذلك فإن المنطلقات الإيديولوجية والثقافية للصهيونية هي نفسها المنطلقات التي انبثقت منها النازية والفاشية والتي أدت بها إلى نهايتها.
ثانياً : وعد بِلْفُورْ :
يمكن القول إن وعد بلفور ، هو أهم حدث في تاريخ الصهيونية وتاريخ الجماعات اليهودية في العالم ، ولقد صدر بتاريخ 1917-11-12مسيحي ، حيث أصدر وزير خارجية بريطانيا تصريحاً يعترف فيه بالهدف الصهيوني الخاص بتحويل فلسطين إلى وطن قومي لليهود ، وقد التزمت بريطانيا مع المنظمة الصهيونية بتحقيق هذا الهدف ، وقد عُرف هذا التصــــريح بـ(وعد بِلْفُور) .
وكان تصريح بلفور موجهاً من وزير الخارجية البريطاني "بلفور" إلى اللورد "روتشيلد" البريطاني اليهودي الصهيوني ، ليُبلّغه إلى الاتحاد الفيدرالي الصهيوني ، وقد جاء التصريح في شكل رسالة ، وقد نصت على ما يلي :-
" يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود الصهيونية ، وقد عُرض على الوزارة فأقرّته ، إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين ، وستبذل جهودها لتسهيل تحقيق هذه الغاية ، على أن يُفهم جلياً أنه لن يُؤتَى بعملٍ من شأنه أن يضر بالحقوق المدنية والدينية لغير اليهود في فلسطين ، ولا الحقوق والوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى ، أكون ممتناً لكم لو أبلغتم هذا التصريح إلى الاتحاد الفيدرالي الصهيوني".
ودخلت الجيوش البريطانية بقيادة الجنرال (اللنبى) القدس في 1917/12/11 بعد ستة أسابيع من وعد بلفور وبدأت في تنفيذ وعد بلفور عملياً .
إن الإمبراطورية البريطانية كانت تريد توظيف اليهود في محاولتها للتخلص من البنود الخاضعة بفلسطين في اتفاقية "سايكس بيكو" السرية المبرمة بين بريطانيا وفرنسا لتقسيم الوطن العربي ، فبعد أن تم عقد هذه الاتفاقية ، شعر البريطانيون بأن البنود المذكورة لا تخدم مصلحتهم كثيراً ، وأنه لو قامت سيطرة فرنسية على فلسطين فإن الدفاع عن مصر وقناة السويس سيصبح أمراً محفوفاً بالمخاطر ، لذلك اتخذت وزارة الحرب من المشروع الصهيوني وسيلة للانسحاب بلباقة من الاتفاقية .
ومع أن تعديل اتفاقية سايكس - بيكو كان بلاشك هو السبب المباشر لإصدار الوعد إلا أن الإطار العام لمخططات الإمبراطورية كان هو الهدف الإستراتيجي النهائي الكامن .
ويمكن التدليل على هذا بالعودة إلى المذكرة التي تقدم بها السيد "هربرت صموئيل" المندوب السامي على فلسطين فيما بعد في شهر الربيع (مارس) عام 1915مسيحي ووضّح فيها الاحتمالات الخمسة لمستقبل فلسطين بعد انهيار الدولة العثمانية ، وما يهمنا هو الاحتمالان الرابع والخامس في هذه المذكرة ، وكان الاحتمال الرابع هو (الإقامة المبكرة لدولة يهودية) وتم رفضه لأن اليهود كانوا لا يشكلون آنذاك سوى سدس سكان فلسطين على الأرجح الأمر الذي سيؤدي إلى تلاشي حلم الدولة الصهيونية بسبب مقاومة السكان الأصليين ، وتضيف المذكرة إن زعماء الحركة الصهيونية كانوا على إدراك تام له

المزيد


الحركة الصهيونية والفكر الغربي الإمبريالي

مايو 18th, 2009 كتبها سـعيـد الجهاني نشر في , قضايا وتحليلات

نناقش هنا الممارسة العملية للصهيونية وسعيها الحثيث لتنفيذ مشروع الوطن القومي اليهودي ، فنعالج مسألة العلاقة الوظيفية المصلحية التي تربط الصهيونية بالغرب ، كما يفسر كيفية تطور هذه العلاقة منذ وجود اليهود في أوروبا يقومون بأعمال وظيفية معينة اختصوا بها من دون الآخرين ، إلى التطورات التي حدثت في أوروبا نهاية القرن الثامن عشر والتي أدت إلى فقدانهم لوظائفهم ومن ثم بحثهم عن دور جديد لهم يحقق المنفعة ، ولقد تبلورت هذه العلاقة الوظيفية المصلحية في وعد بلفور ، ومن تم التطرق لهذا الوعد الذي بلور العقد الصامت بين الصهيونية والإمبريالية ، وهذا ما أدى بدوره إلى بحث القادة الصهاينة عن أرض ومشاريع استيطانية لإقامة الكيان الصهيوني ، حيث تم الاتفاق بين الصهاينة على إقامة مشروعهم في فلسطين كمنطقة استراتيجية وحيوية لليهود والاستعمار الغربي .
وقد تحقق هذا المشروع في عام 1948 مسيحي بعد سلسلة من الخطوات التي مهدت لها بريطانيا ، كذلك نناقش أزمة الصهيونية التي نجمت عن صراعها مع المنطقة العربية برمتها ، كذلك فإن المنطلقات الأيديولوجية والثقافية للصهيونية هي نفسها المنطلقات التي انبثقت منها النازية والفاشية والتي أدت بها إلى نهايتها.
أولاً : التنافس الاستعماري ومسألة توظيف اليهود
قبل أن يتبلور المشروع الصهيوني مع مطلع القرن العشرين بنتائجه المعروفة، كان التنافس الاستعماري في القرنين الثامن والتاسع عشر يتسارع تمدداً وتنافساً بين الإمبراطوريتين القديمتين، البريطانية والفرنسية، وعلى خلفية هذا التنافس، نشأ التفكير في زرع الدولة اليهودية في قلب الوطن العربي وتحديداً في فلسطين .
أ. الموقف الفرنسي من توظيف اليهود :-
كانت البداية مع نابليون بونابرت ، القائد الفرنسي ، الذي رأى أن السيطرة على فلسطين ضرورة حيوية لحماية وتأمين مصالح الإمبراطورية الفرنسية، فهي من جهة تأخذ لفرنسا نصيبها من تركة الخلافة العثمانية التي كانت تحتضر آنذاك ، ومن جهة أخرى ، تمكنه من الفوز في السباق مع منافسته بريطانيا ، كما تحقق له حلمه الكبير في السيطرة على مصر التي كان يعتبرها أهم بلد في العالم.
وكان نابليون أول زعيم أوروبي يَعِرض علِى اليهود إقامة وطن لهم في فلسطين إذا ما ساعدوه في حملته على مصر وفلسطين ، حيث طلَب من اليهود الفرنسيين أن يعقدوا أول مَجمع لحكمائهم في ( سان هدريان ) في فرنسا عام 1799) ) لكي يقرروا إنشاء دولة يهودية تصبح تابعة للنفوذ الفرنسي من أجل السيطرة على الطريق الإستراتيجي لتجارة الشرق مع الغرب ، وطمعاً في تحطيم النفوذ البريطاني في الشرق.
ولقد وَجّه نابليون رسالة إلى اليهود ليُوظفهم في مشروعه الاستعماري مثيرةً للانتباه حول فهم الظاهرة الإمبريالية وإدراكها لأهمية توظيف اليهود في مشاريعها الإستعمارية وهذا نصها :- "
من نابليون القائد الأعلى للقوات المسلحة للجمهورية الفرنسية في أفريقيا وآسيا إلى ورثة فلسطين الشرعيين .
أيها الإسرائيليون أيها الشعب الفريد ، الذين لم تستطع قوى الفتح والطغيان أن تسلبهم اسمهم ووجودهم القومي ، وإن كانت سلبتهم أرض الأجداد فقط .
إن مُراقبي مصائر الشعوب الواعيين المحايدين - وِإن لم تكن لهم مواهب المتنبئين مثل أشعياء ، ويوئيل ، قد أدركوا ما تنبأ به هؤلاء بإيمانهم الرفيع من دمار وشيك لمملكتهم ووطنهم ، أدركوا أن عتقاء الله سيعودون لصهيون وهم يُغنّون ، سيولِّد الابتهاج بتملّكهم لإرثهم دون إزعاج فرحاً دائماً في نفوسهم .
انهضوا إذن بسرور أيها المُبعدون ، إن حرباً لم يشهد لها التاريخ مثيلاً تخوضها أمة دفاعاً عن نفسها بعد أن أعتبر أعداؤها أرضها التي توارثوها عن الأجداد غنيمة ، ينبغي أن تُقسَّم بينهم حسب أهوائهم ، وبِجرّة قلمٍ من مجلس الوزراء تقوم للثأر وللعار الذي لحق بها وبالأمم الأخرى البعيدة ، ولقد نُسى ذلك العار تحت قيد العبودية والخزي الذي أصابكم منذ ألفي سنة .
ولئن كان الوقت والظروف غير ملائمة للتصريح بمطالبكم أو التعبير عنها ، بل وإرغامكم على التخلي عنها ، فإن

المزيد


التالي