الزحف الاخضر
إعـــــــداد : علاء بن دردف
إن نظرية الثورة عند القذافي هي في حقيقتها انطلاقة حضارية وإنسانية رائدة لإعادة زمام الأمور إلى أيدي الجماهير الحقيقية صاحبة المصلحة الفعلية في تقدم البلاد وازدهارها.
ومن هنا كان إصرار القذافي على تمزيق كل الأقنعة التي تحاول تزييف الحقائق أو طمسها، وهي إصرار مستمر ومتجدد لأن النفس الأمارة بالسوء لن تتراجع بدورها عن إضرارها على إشباع تطلعاتها الانتهازية والنفعية والطفيلية المباشرة أو غير المباشرة.
وهناك فرق شاسع بين الثورة بالجماهير والثورة للجماهير، ففي الأولى تجد الجماهير نفسها صاحبة الثورة وقائدها وبالتالي لا يمكن أن تتنازل عنها أو تتهاون فيها، أما في الأخرى فإن الجماهير تجد نفسها منقادة وراء الطليعة الثورية التي تحتكر الفكر والتفكير والتخطيط والتنفيذ، ومن هنا كانت فكرة تثوير الجماهير بمثابة المنهج الفكري والاستراتيجي الذي يجعل الثورة بالجماهير وللجماهير في كل خطواتها ومراحلها. إن القذافي في مقالات " تحيا دولة الحقراء " يلخص تاريخ البشرية ودوره التاريخي والثورات البرج عاجية ، ليقول :
إن الجماهير هي التي ستحكم في النهاية وإن عصر الجماهير هو الذي يفرض نفسه ومن هنا فإنه يخاطبهم قائلاً:
(يا راقدي الريح… يا قليلي الوالي … أيها المساكين ، هذا هو عصركم… عصر الجماهير… هذه ثورتكم الثورة الشعبية)
فهل أراد القذافي في كتابه "تحيا دولة الحقراء" أن يكون القرن الواحد والعشرون هو عصر الجماهير التي تقول كلمتها وتحدد أهدافها ومفاهميها الوطنية وتجهر برأيها وصوتها؟.
إن كتاب (تحيا دولة الحقراء) هو حلم بمدينة فاضلة هي وطن للحب والسلام والفرح، ففي كلمات الكاتب نجد ريشة فنان ترسم معاناة المضطهدين واوجاعهم وآلامهم وهي عندما تصف واقعهم لا تكتفي بذلك فقط وإنما تحرض وتثور،… ويقول بكل تفاؤل إن الأمل قادم والثورة قادمة، حتى لو انتظرنا دهراً.
إن الكاتب يحقق في دولة الحقراء طموحه واحلامه في دولة خالية من الحدود والحروب والهروب، دولة لا مكان فيها لسلطة السلاطين ولا لتعنت الأغنياء، دولة فاضلة بشرها ليسو من طبقة البشر المجبولة بالخير والشر وبالنوازع والغرائز.. إنهم (الحقراء) كوامن رائعة ونفيسة تضوع الكون عطراً ومسكاً ونياتهم صافية سليمة.
لقد أطلق عليهم الكاتب لقب (الحقراء) وهو يعلم أن كلمة (الحقارة) لها مدلولات دونية ، وتأتي من نظرة دونية ، لذلك فهو يبررها قائلاً ( فاعل الحقارة هو الذي نظر إليكم باحتقار، فاعل الحقارة هو الذي تكلم عنكم باحتقار، الحقارة خلعت عليكم من القائمين بها).
إنه يريد للحقراء أن لا يرضوا بوضع الاستلاب ولا حكم سيطرة الواقع المادي على الحياة، ولا بالرضا عن الانحطاط الذي يفرض من المحتقرين ، إنه يقدم خطاباً إلى العاجزين شعوباً وحكومات… كي يتحرروا من وهمهم واتكاليتهم ووقوفهم على أطلال الماضي دون أن يستشرفوا واقع المستقبل.
المكونات النفسية للثوار:ـ
إن القذافي يصف هنا مسألة هامة للغاية وهي الأسس النفسية للثورة والثوار، أي الصفات الذاتية للثوار حيث يعرض هذه الصفات ويبرزها ويبين بأنها هي الصفات التي ستؤهلهم لحمل أمانة الثورة.
أنظر النص مثلاً:
(… والحقراء لا يعتدون….أنهم مسالمون طيبون… لا يحتاجون إلى شرطة وحراس… ولا إلى رواصد وأجراس، تلك أدوات المرتابين … ووسائل المتهيمنين… فالحقراء لهم كوامن رائعة ونفيسة بيد أنها حبيسة، فرغباتهم نعيمية فردوسية إذا أتيح الانتشار لتصوع الكون عطراً ومسكا… إن نبات الحقراء شفاء من كل داء).
إنه بهذا يكشف عن الأرضية النفسية التي تقوم عليها الثورة وأنها تحتاج إلى أناس من هذا الصنف ويقول ( فلا عدوان في دولة الحقراء،
المزيد